"فإنهم عدو لي" أراد أن يقول: عدو لكم، لكن بنى الكلام على التعريض؛ لأنه أدخل في القبول، كقولك لمن يسيء الأدب: ليت والدي أدبني، يعني هل عرفتم أنكم عبدتم أعداءكم؟
"قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون" إن كنتم عقلاء، عارض [إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون]، به، قيل: سؤال فرعون بقوله: (وما رب العالمين) عن حقيقة المرسل، وموسى عرفه بأظهر خواصه وآثاره، إشارة إلى أن بيان حقيقته ممتنع.
"وإذا مرضت فهو يشفين" عطف على الصلة من غير إعادة الموصول؛ لأن الصحة والمرض في الأكثر يتبعان المأكول والمشروب، وراعى الأدب.. وأيضا غرضه تعداد النعم، والمرض من النقم بحسب الظاهر.
"نزل به الروح الأمين (على قلبك)" لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولا من غير أن تلاحظ الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلا على سمعك تسمع الألفاظ أولا، ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرا بتلك اللغة أيضا