قال الله تعالى:
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾
• أشد ما يكون من الحسرة والبلاء أن يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح ، حتى إذا ظن أنه ناج ورأى منازل السعداء ، اقتطع عنهم وضربت عليه الشقوة.
وليال عشر ••
الله الذي تتلهّف لقربه العام كلّه ،
يحبّ صالحاتك في العشرٍ كما لم يحبّها في أي عشر من العام ،
{ما من أيام العمل الصالح أحبّ
وخير وأزكىٰ من هذه الأيّام العشر }"
???? رحلة قلب ••
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾
مهما حورب الإسلام ؛
فسيأتي أهله من أعماق الأرض للحج .
• سوء الظن .. مقبرة العلاقات
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
كم علاقة ساءت بسبب تفسير خاطئ ، وكم مرة تغير شعورك تجاه أحد بسبب ما ظننت أنه يقصده؟ رسالة لم يرد عليها ؟
لاحظ أنه لم يقل الله: اجتنبوا الظن السيئ فقط، بل قال: كثيرًا من الظن، لأن العقل حين لا يملك الحقائق... يبدأ باختراعها. العقل بارع في اختلاق الظن
أكثر ما يدمر العلاقات تعاملنا مع قصة يكتبها عقلنا ونصدقها بشكل كامل بدون حقائق
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)
ثمة أمور يجب أن تنضج قبل أن تحصل عليها،
لأنك لو أخذتها باكرًا، لضيعتها باكرًا،
إن الذي نصر المسلمين في بدر،
كان قادرًا على أن ينصرهم في مكة وهم مستضعفون،
ولكنه أخر النصر ليربيهم أولًا،
لينضجوا، ويعرفوا أن الرسالة التي يحملونها
أكبر بكثير من قريش،
إنها رسالة التوحيد التي خُلق الكون كله لأجلها!
يا عزيزي، لو كسرنا البيضة قبل اكتمال نمو الفرخ
فيها، لمات!
ولو حصدنا القمح باكرًا، لما صار خبزًا!
والطعام الذي لا يأخذ حظه من النار، يخرج نيئًا لا
يؤكل!
لكل شيء أوان، فلا تستعجل
لماذا شبَّه الله
الدنيا بالماء؟
من أروع الأمثال التي ضربها القرآن للدنيا قول الله تعالى:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾.
تأملت هذه الآية،
فوجدت أن تشبيه الدنيا بالماء ليس تشبيهًا عابرًا،
بل ورائه معانٍ تهز القلب
وتدعو الإنسان إلى
مراجعة نفسه.
أول ما يلفت النظر
أن الماء لا تستطيع
أن تمسكه بين يديك طويلًا، فمهما أطبقت عليه أصابعك تسلل منها.
وكذلك الدنيا،
قد تجمع منها ما تشاء،
لكنك في النهاية ستترك
كل شيء خلفك،
ولن تأخذ معك إلا عملك.
ثم انظر إلى الماء...
لا يبقى على حال؛
مرةً سائلًا،
ومرةً بخارًا،
ومرةً جليدًا.
وكذلك الدنيا،
يومٌ تفرح فيه،
ويومٌ تحزن،
يومُ صحة يعقبه مرض،
وغنى قد يتبعه فقر.
فلا تغتر بحالٍ تعيشه،
فإن دوام الحال من المحال.
ومن أجمل المعاني
أن الماء سبب للحياة
إذا استُعمل باعتدال،
لكنه قد يكون سببًا للهلاك
إذا غرق الإنسان فيه.
وكذلك الدنيا؛
من جعلها وسيلةً تعينه على طاعة الله سعد بها،
ومن جعلها أكبر همه،
أغرقته في الهموم والشهوات.
ولهذا قال بعض السلف
كلامًا بليغًا:
السفينة لا يضرها أن تكون
في الماء، وإنما تغرق إذا دخل الماء إليها.
وكذلك المؤمن،
لا يضره أن يعيش في الدنيا، وإنما الخطر أن تسكن الدنيا قلبه وتصبح أكبر همه.
وتأمل أيضًا صفحة
الماء الصافية،
ترى فيها صورتك منعكسة، لكنها ليست الحقيقة
التي تستطيع الإمساك بها.
وكذلك الدنيا،
قد تزين للإنسان ما يشتهي، حتى يظن أن السعادة كلها فيها، ثم يكتشف بعد حين
أن كل ذلك كان سريع الزوال.
ثم ختم الله المثل بمشهد
يهز القلوب؛ ماء ينزل،
ونبات يزدهر،
وأرض تكتسي بالخضرة،
ثم لا يلبث كل ذلك أن يذبل ويصبح هشيمًا تذروه الرياح.
هكذا هي الدنيا...
تزهر قليلًا، ثم ترحل سريعًا.
فلا تجعل قلبك متعلقًا
بما سيرحل،
واجعل تعلقك بمن لا يزول، واعمل لدارٍ لا موت فيها
ولا فراق.
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.
( فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾
تأمل تفاصيل هذه الآية وداوِ بها قلبك
كلما أردت شيئًا ولم
يتحقق أو فقدت شيئًا تحبه
لعل الله يعوضك خيرًا مما فقدت ويعطيك أجمل مما توقعت
ومن رضي فله الرضا
موسوعة التفسير البلاغي بالشارقة مشروع علمي رائد يُبرز أسرار التعبير القرآني ودقائقه اللغوية والبلاغية، من خلال بيان المناسبات والمعاني والفروق بين الألفاظ.
موسوعة التفسير البلاغي بالشارقة مشروع علمي رائد يُبرز أسرار التعبير القرآني ودقائقه اللغوية والبلاغية، من خلال بيان المناسبات والمعاني والفروق بين الألفاظ