قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... الآية} قال قوم: إن الخمر محرمة في كتاب الله بهذه الآية، وانتزع منها ابن مسعود لعنة الواشمة.. قلت: وبهذا المعنى يحصل التعميم للأشياء في قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}.
{ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} أسند الزيغ إليهم لكونه فعل حطيطة، وهذا بخلاف قوله تعالى: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} [التوبة: 118]، فأسند التوبة إليه سبحانه لكونها فعل رفعة
قال ابن عباس وغيره: سميت القيامة حاقة؛ لأنها تبدي حقائق الأشياء، والحاقة: مبتدأ وما مبتدأ ثان، والحاقة الثانية خبر ما والجملة خبر الأولى، وهذا كما تقول: زيد ما زيد على معنى التعظيم له، وإبهام التعظيم أيضا ليتخيل السامع أقصى جهده. وقوله: {وما أدراك ما الحاقة} مبالغة في هذا المعنى: أي: أن فيها ما لم تدره من أهوالها، وتفاصيل صفاتها
{ولا يحض على طعام المسكين} خصت هذه الخلة بالذكر، لأنها من أضر الخلال بالبشر إذا كثرت في قوم هلك مساكينهم. ونقل الفخر عن بعض الناس أنه قال: في قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين}: دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المساكين، أحدهما: عطفه على الكفر وجعله قرينا له، والثاني: ذكر الحض دون الفعل ليعلم أنه إذا كان تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بمن ترك الفعل، قال الفخر: ودلت الآية على أن الكفار يعاقبون على ترك الصلاة والزكاة، وهو المراد من قولنا: إنهم مخاطبون بفروع الشريعة. وعن أبي الدرداء أنه: كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع النصف الثاني
{ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} قال بعض العلماء: إن الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار، لجدير أن يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين.
{يا أيها المزمل} قال السهيلي: المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها عليه السلام حين الخطاب، وكذلك المدثر، وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان: إحداهما: الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب، وترك معاتبته سموه باسم مشتق من حالته، كقوله عليه السلام لعلي حين غاضب فاطمة: قم أبا تراب، إشعارا له أنه غير عاتب عليه، وملاطفة له، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه إلى قيام الليل وذكر الله فيه، لأن الاسم المشتق من الفعل، يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل بذلك العمل، واتصف بتلك الصفة.