{ يطوف عليهم ولدان مخلدون} وصفهم سبحانه بالخلد، وإن كان جميع ما في الجنة كذلك، إشارة إلى أنهم في حال الولدان مخلدون، لا تكبر لهم سن، أي: لا يحولون من حالة إلى حالة
{في سدر مخضود} قال ابن عطية: ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام، وليسوا بسابقين، قال الفخر: وقد بان لي بالدليل أن المراد بأصحاب اليمين: الناجون الذين أذنبوا وأسرفوا، وعفا الله تعالى عنهم بسبب أدنى حسنة، لا الذين غلبت حسناتهم وكثرت، انتهى.
{إن هذا لهو حق اليقين* (فسبح باسم ربك العظيم)} عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها، وبالإقبال على أمور الآخرة وعبادة الله تعالى، والدعاء إليه.
{وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} تزهيد وتنبيه على أن الأموال إنما تصير إلى الإنسان من غيره، ويتركها لغيره، وليس له من ذلك إلا ما أكل فأفنى، أو تصدق فأمضى.
لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} حكم الآية باق غابر الدهر، من أنفق في وقت حاجة السبيل، أعظم أجرا ممن أنفق مع استغناء السبيل
{سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}: لما ذكر تعالى المغفرة التي في الآخرة، ندب في هذه الآية إلى المسارعة إليها والمسابقة، وهذه الآية حجة عند جميع العلماء في الندب إلى الطاعات، وقد استدل بها بعضهم على أن أول أوقات الصلوات أفضل لأنه يقتضي المسارعة والمسابقة، وذكر سبحانه العرض من الجنة إذ المعهود أنه أقل من الطول. قلت: أيها الأخ، أمرك المولى سبحانه بالمسابقة والمسارعة رحمة منه وفضلا، فلا تغفل عن امتثال أمره وإجابة دعوته.
قوله تعالى: {والله لا يحب كل مختال فخور}: يدل على أن الفرح المنهي عنه إنما هو ما أدى إلى الاختيال والفخر، وأما الفرح بنعم الله المقترن بالشكر والتواضع، فإنه لا يستطيع أحد دفعه عن نفسه، ولا حرج فيه.
{ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} قال الفخر: هذه الواقعة تدل على أن من انقطع رجاؤه من الخلق، ولم يبق له في مهمة أحد إلا الخالق- كفاه الله ذلك المهم.