{ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} قال السهيلي: ولما نزلت الآية وامتثلها زيد فقال: أنا زيد بن حارثة، جبر الله وحشته وشرفه بأن سماه باسمه في القرآن فقال: {فلما قضى زيد منها وطرا} ومن ذكره سبحانه باسمه في الذكر الحكيم، حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب، فقد نوه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له، ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا، فبكى أبي وقال: أو ذكرت هنالك»، وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد، يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن، وأهل الجنة كذلك في الجنان، ثم زاده في الآية غاية الإحسان أن قال: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني بالإيمان، فدل على أنه عند الله من أهل الجنان، وهذه فضيلة أخرى هي غاية منتهى أمنية الإنسان.
{فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}... الآية، هذا التساؤل الذي بين أهل الجنة هو تساؤل راحة وتنعم يتذاكرون أمورهم في الجنة وأمر الدنيا وحال الطاعة والإيمان فيها.
{فلولا أنه كان من المسبحين} قال الضحاك بن قيس على منبره: اذكروا الله عباد الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس كان عبد لله ذاكرا له، فلما أصابته الشدة نفعه ذلك، قال الله- عز وجل-: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}، وإن فرعون كان طاغيا باغيا فلما أدركه الغرق، قال: {آمنت}، فلم ينفعه ذلك، فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة.