{فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } قال ابن عباس: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا، أو يشقى في الآخرة.
{كل نفس ذائقة الموت ... الآية}: موعظة بليغة لمن وفق.. قال الحسن: ما رأيت عاقلا قط إلا وجدته حذرا من الموت، حزينا من أجله، ثم قال: واعلم: أن طول الأمل يكسل عن العمل، ويورث التواني، ويخلد إلى الأرض، ويميل إلى الهوى، وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان
{ونبلوكم بالشر والخير فتنة} قدم بالشر على لفظة الخير؛ لأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى، ومنه قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات}.
{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قالت فرقة: هو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين عموما، أما للمؤمنين فواضح، وأما للكافرين فلأن الله تعالى رفع عنهم ما كان يصيب الأمم والقرون السابقة قبلهم من التعجيل بأنواع العذاب المستأصلة كالطوفان وغيره.
{فله أسلموا وبشر المخبتين} أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق، وهي أبلغ من المفسرة؛ لأنها مرسلة مع نهاية التخيل للمخبتين المتواضعين الخاشعين المؤمنين.
{والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } جُعلت اللعنة للرجل الكاذب لأنه مفتر مباهت، فأبعد باللعنة، وجعل الغضب، الذي هو أشد على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول.
قلت: وفي قوله سبحانه: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا}: ما يردع العاقل عن الاشتغال بغيره، ويوجب له الاهتمام بإصلاح نفسه قبل هجوم منيته وحلول رمسه
{ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى..} قال ابن العربي في «أحكامه» : وفي هذه الآية دليل على أن الحنث إذا رآه الإنسان خيرا هو أولى من البر.