﴿ وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨٣﴾ ﴾
[البقرة آية:٢٨٣]
"ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" إسناد الإثم إلى القلب للمبالغة، كقوله: هذا مما عرفه قلبي؛ ولئلا يظن أنه من آثام اللسان، بل من آثام القلب، الذي هو أشرف الأعضاء.
"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" لما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي أجدُّ وأعمل فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه، بخلاف الخير، فإنها لما لم تكن فيه كذلك، وُصِفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت.
﴿ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ﴿٦٣﴾ ﴾
[آل عمران آية:٦٣]
"فإن تولوا فإن الله عليم (بالمفسدين)"، وضع المظهر موضع المضمر؛ دلالة على أن الإعراض عن التوحيد والحجج: إفساد للدين.
﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٩٧﴾ ﴾
[آل عمران آية:٩٧]
"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" قيل: وضع (كفر) موضع (لم يحج) تغليظا.
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٩٩﴾ ﴾
[آل عمران آية:٩٩]
"وما الله بغافل عما تعملون" لما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: (والله شهيد)، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: (وما الله بغافل).
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿١١٠﴾ ﴾
[آل عمران آية:١١٠]
"تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" أخّر الإيمان؛ إشعاراً بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله، وإظهار دينه.
﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٤﴾ ﴾
[آل عمران آية:١١٤]
"..ويسارعون في الخيرات"، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه، كإلحاد في صفاته، ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق، متباطئون عن الخير.
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٣٣﴾ ﴾
[آل عمران آية:١٣٣]
"وجنة عرضها السماوات والأرض" قيل: فيه تنبيه على اتساع طولها، كما قال تعالى: (بطائنها من إستبرق) أي: فما ظنك بالظهائر؟!
﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿١٩٢﴾ ﴾
[آل عمران آية:١٩٢]
"ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته" فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع.
"وما (للظالمين) من أنصار" وضع الظاهر موضع المضمر؛ ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول هاهنا الخلود؛ لأن للداخلين من المؤمنين أنصاراً.
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴿٦٤﴾ ﴾
[النساء آية:٦٤]
"واستغفر لهم الرسول" عدل عن الخطاب تعظيما لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام.
﴿ فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴿٩٩﴾ ﴾
[النساء آية:٩٩]
"فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم" هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتا ما، بنوع ما، ولم يدروا؛ ولهذا أطمعهم في العفو، وليعلم أن تلك الهجرة أمر خطير، من شأنه أن لا يأمن المعذور، فكيف بغيره؟.