{يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان} وكل ما ذكر الله تعالى من قوله: "كل من عليها فان" إلى ههنا مواعظ وزواجر وتخويف، وكل ذلك نعمة من الله تعالى؛ لأنها تزجر عن المعاصي، ولذلك ختم كل آية بقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان}.
{متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} وهو ما غلظ من الديباج. قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟ وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله عز وجل: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين"..
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} قال عبد الله بن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله" إلا أربع سنين
{قد سمع الله قول التي تجادلك} قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المرأة لتحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي بعضه إذ أنزل الله: "قد سمع الله" الآيات
{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} قال الحسن: قرأ ابن مسعود هذه الآية وقال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم فإن الله تعالى يقول: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات.
{والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} فكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة ولم يترحم على جميعهم فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية، لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاثة منازل: المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين، قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل المهاجرين، والذين تبوؤا الدار والإيمان، والذين جاؤوا من بعدهم، فاجتهد أن لا تكون خارجا من هذه المنازل.. قال مالك بن أنس: من انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا: "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى"، حتى أتى على هذه الآية: "للفقراء المهاجرين" "والذين تبوؤا الدار والإيمان" إلى قوله: "رؤف رحيم".
"انفضوا إليها" رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم. وقال علقمة: سئل عبد الله بن عمر: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا؟ قال: أما تقرأ "وتركوك قائما".
{إنما أموالكم وأولادكم فتنة} قال بعضهم: لما ذكر الله العداوة أدخل فيه "من" للتبعيض، فقال: "إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم" لأن كلهم ليسوا بأعداء، ولم يذكر "من" في قوله: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة"؛ لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب.