{بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} قال قتادة في هذه الآية: من ترك الحق مرج عليه أمره والتبس عليه دينه. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم
{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} قيل: سماهم مكرمين لأنهم كانوا ملائكة كراما عند الله، وقد قال الله تعالى في وصفهم: "بل عباد مكرمون"، وقيل: لأنهم كانوا ضيف إبراهيم، وكان إبراهيم أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون. وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم بتعجيل قراهم، والقيام بنفسه عليهم بطلاقة الوجه.
{ما زاغ البصر وما طغى} أي: ما مال بصر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا ولا شمالا وما طغى، أي ما جاوز ما رأى. وقيل: ما جاوز ما أمر به، وهذا وصف أدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا.
{ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى * ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} اللام في قوله: "ليجزي" متعلق بمعنى الآية الأولى؛ لأنه إذا كان أعلم بهم جازى كلا بما يستحقه، الذين أساؤوا أي أشركوا بما عملوا من الشرك، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.. وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك، ولذلك قال: ولله ما في السماوات وما في الأرض.
{فبأي آلاء ربكما تكذبان} كرر هذه الآية في هذه السورة تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والإشباع، يعدد على الخلق آلاءه ويفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها، كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع عليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها: ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر هذا؟ ألم تك خاملا؟ فعززتك أفتنكر هذا؟ ومثل هذا التكرار شائع في كلام العرب حسن تقريرا.