{قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه .. ومن ذهب إلى أن الذبيح إسحاق احتج من القرآن بقوله: "فبشرناه بغلام حليم* فلما بلغ معه السعي" أمره بذبح من بشره به، وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق، كما قال في سورة هود: "فبشرناها بإسحاق"، من ذهب إلى أنه إسماعيل احتج بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال: "وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين" دل على أن المذبوح غيره، وأيضا قال الله تعالى في سورة هود: "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب" فكما بشره بإسحاق بشره بابنه يعقوب، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه؟. قال القرظي: سأل عمر بن عبد العزيز رجلا كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله تعالى بذبحه، ويزعمون أنه إسحاق. ومن الدليل عليه: أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج. قال الشعبي: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة. وعن ابن عباس قال: والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة، قد وحش، يعني يبس.
{فنبذناه بالعراء وهو سقيم}، فإن قيل: قال هاهنا: فنبذناه بالعراء، وقال في موضع آخر: "لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم"، فهذا ما يدل على أنه لم ينبذ، قيل: «لولا» هناك ترجع إلى الذم، معناه: لولا نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم، ولكن تداركه بالنعمة فنبذ، وهو غير مذموم
{جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} قال قتادة: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فقال: "سيهزم الجمع ويولون الدبر" فجاء تأويلها يوم بدر، و"هنالك" إشارة إلى بدر ومصارعهم، "من الأحزاب" أي: من جملة الأحزاب.. ثم قال معزيا لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد}.
{ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} أقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله عز وجل، وطلبا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحا له وإن كان حراما علينا.. قال الحسن: فلما عقر الخيل أبدله الله عز وجل خيرا منها وأسرع، وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء.
{قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلفه.. عن مسروق قال دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، قال الله تعالى لنبيه: "قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين".
{فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين} قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة.
{ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: إن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث.
{حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} قيل: الواو واو الحال، مجازه: وقد فتحت أبوابها، فأدخل الواو لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها في الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم