{فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو} قال مقاتل: عرفته لكنها شبهت عليهم، كما شبهوا عليها. وقال عكرمة: كانت حكيمة لم تقل: نعم، خوفا من أن تكذب، ولم تقل: لا خوفا من التكذيب، قالت: كأنه هو، فعرف سليمان كمال عقلها حيث لم تقر ولم تنكر.
"وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون" قال وهب: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية: عسى أن ينفعنا، لنفعه الله ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه.
{فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لقد قال موسى: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة.
{فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليست بسلفع من النساء خراجة ولاجة، ولكن جاءت مستترة قد وضعت كم درعها على وجهها استحياء.
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال ابن مسعود، وابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف، ولم تنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا.
{يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون} خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، أي: كل واحد ميت أينما كان، فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثم إلينا ترجعون، فنجزيكم بأعمالكم.
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور؛ فإن الله قال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}. قال الحسن: أفضل الجهاد مخالفة الهوى. وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.
{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18)} قال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، وقرأ هاتين الآيتين، وقال: جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها.
{ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك} قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين.