{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت} قال قتادة: ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب.
{رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} قيل: خص الرجال بالذكر في هذه المساجد؛ لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد، {تجارة} قيل: خص التجارة بالذكر؛ لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات.
{ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات} قيل: خص الطير بالذكر من جملة الحيوان؛ لأنها تكون بين السماء والأرض فتكون خارجة عن حكم من في السماء والأرض.
{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} قال أهل التفسير: أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه، فلما قتلوه غير الله ما بهم وأدخل عليهم الخوف حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا.
{أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} يعني أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر النهار من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة، قال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، وقرأ: «ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم» هكذا كان يقرأ. .. قال الأزهري: القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم، لأن الله تعالى قال: {وأحسن مقيلا}، والجنة لا نوم فيها.
قال الله تعالى:
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
• (هذا الدعاء يجمع خيري الدنيا والآخرة، وهو الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه في السعي بين الصفا والمروة، وينقل عن أنس رضي الله عنه ، أن هذا الدعاء كان أكثر دعاء النبي ﷺ) .
• قال ثابت لأنس: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم ، فقال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فأعاد عليه ! فقال : تريدون أن أشقق لكم الأمور ؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله.
• قال ابن عاشور رحمه الله: هذا الدعاء يجمع الدين والدنيا وهو كمال التوازن بين الروح والجسد.
فمنهج المؤمن : لا يذم الدنيا، ولا ينسى الآخرة ، بل يطلبهما معا باعتدال.