{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} قال أبي بن كعب: من لم يتعز بعز الله تقطعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس يطل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه.
{ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} فإن قيل: إن الله سماه صابرا وقد أظهر الشكوى والجزع، بقوله: {إني مسني الضر} و {مسني الشيطان بنصب}، قيل: ليس هذا شكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: {فاستجبنا له} على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق فأما الشكوى إلى الله عز وجل فلا يكون جزعا ولا ترك صبر كما قال يعقوب: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} قال سفيان بن عيينة: وكذلك من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله لا يكون ذلك جزعا..
{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين.
{بالبيت العتيق} اختلفوا في معنى "العتيق": قال ابن عباس، وابن الزبير ومجاهد وقتادة: سمي عتيقا؛ لأن الله أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار قط. قال سفيان بن عيينة: سمي عتيقا لأنه لم يملك قط، وقال الحسن وابن زيد: سمي به لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس، يقال: دينار عتيق أي قديم، وقيل: سمي عتيقا لأن الله أعتقه من الغرق، فإنه رفع أيام الطوفان
{قد أفلح المؤمنون} "قد" حرف تأكيد، وقال المحققون: "قد" تقرب الماضي من الحال، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم، وأنهم عليه في الحال، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل.