﴿هَأَنتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
• رغم وضوح صورة الأعداء وشدة عدائهم للمسلمين ولوحدتهم وتمسكهم بدينهم .. لا يزال هناك من ينخدع بمعسول كلامهم وتنطلي عليه ألاعيبهم ، رغم ما تنطوي عليه قلوبهم من الحقد والغل على المسلمين وتمني زوال الخير عنهم وهذه عقيدتهم وحقيقتهم التي أبرزها القرآن في كثير من آياته .. فواجب المؤمنين الحذر من دسائسهم وخبثهم .. فأعداء الأمس هم من أنجب أعداء اليوم وغذاهم بهذه العقيدة الفاسدة في كره الآخرين .. عقيدة لا تتبدل ولا تتغير .. فليموتوا بغيظهم فلن يضر الإسلام كيدُهم ومكرُهم.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
• ومن الذي لا ينشد حياة طيبة في دنياه ... من ذا الذي لا يبحث عن الراحة والسعادة ... إنها مطلب الجميع ... كل البشر يبحثون عنها وطريقها الواضح هو الإيمان وصلاح الأعمال . والشرط لتحقيقها عملك الصالح وإيمانك ... فلا يهم ماهو جنسك ولا لونك ولا شكلك ولا مكانتك ونسبك ... فما دمت تريد الحياة الطيبة وسلكت طريقها فستحصلها بإذن الله مع ما ستجده من النعيم المقيم عند الله ... ومن طلب السعادة في غير رضا الله ، نال سخط ربه ، وما تحقق له ما تمناه .
{فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}
• قال مجاهد: إلا بما أظهر لك،
• وقال السدي: إلا بما أوحي إليك، ففيه تحريم الجدال بغير علم وبلا حجة ظاهرة.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ}
• الآيات فيها استحباب الرحلة في طلب العلم واستزادة العالم من العلم .. وتواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة واعتذار العالم إلى من يريد الأخذ عنه في عدم تعليمه ما لا يحتمله طبعه، وتقديم المشيئة في الأمر .. وإذا تعارض مفسدتان ارتكب الأخف، وأن الولد يحفظ بصلاح أبيه.
﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}
• لا تعجبوا من أمر الله ... ولا ينقطع رجاؤكم من رحمته سبحانه ... فالملك لله ... والأمر كله لله .... تنقطع أسباب الدنيا ، ولا تنقطع رحمة الله ... لا تعجبوا أبداً ... فالذي سبب الأسباب وجعل للكون وما فيه من مخلوقات سنناً يسير وفقها، هو القادر سبحانه على تحقيق الآثار والنتائج بدون تلك الأسباب ... فالأمر أمره والقضاء قضاؤه والحكم حكمه ... بكلمة منه جل في علاه، إذا أراد شيئاً قال له كن، فيكون كما أراده جل جلاله ... فلا تيأسوا من روح الله.
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
• الإيمان المطلق واليقين الجازم في القلب مع الرضا بأقدار الله خيرها وشرها؛ يورث النفس طمأنينة دائمة أن القادم خير، لأن الله تعالى لا يقدر لعباده المؤمنين شراً محضاً.
وبعض الأقدار قد تكون مؤلمة لكن تحمل في طياتها خيراً كثيراً .
وكم من مواقف مرت بنا في الحياة ، كنا نرى ظاهرها شر ، ثم تبين لنا الخير فيها . فتوكل على الله فإن من توكل على الله كفاه.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
• هذا السر العظيم الذي يقف خلف سؤدد الأمم وعيشها برخاء وأمان، إيمان حقيقي بالله وبكل ما جاء من عنده تبارك وتعالى مع تقوى في القلوب، ترزق بها الأمم وتنال بركات تنزل من السماء وتنبع من الأرض لا حدود لها ولا عدد ، ويطول أمدها ...
بركات في الأشياء وفي النفوس والمشاعر وفي كل طيبات الحياة؛ فإن أعرضوا وكذبوا ذهبت هذه البركة التي كانت تتنعم بها وحلت النقمة والفساد، وتبدلت الاحوال، وساءت الأمة، وأصبحت نهباً مستباحاً لغيرها.