{يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون} إن قيل: هذا في المشركين وكلهم فاسقون، فكيف قال: "وأكثرهم فاسقون"؟ قيل: أراد بالفسق: نقض العهد، وكان في المشركين من وفى بعهده، وأكثرهم نقضوا، فلهذا قال: "وأكثرهم فاسقون".
{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} قال ابن عباس: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. قال ابن مسعود: أمرتهم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له.
{فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} وسئل أبو بكر الوراق: لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي؟ قال: لأن الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض وجهه، وزوى ما بين عينيه، وولاه ظهره، وأعرض عنه بكشحه
{إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} قال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه.. قال الحسين بن الفضل: من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا، لا يكون كافرا.
{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} قال أبو صخر حميد بن زياد: أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له: ما قولك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محسنهم ومسيئهم، فقلت من أين تقول هذا؟ فقال: يا هذا اقرأ قول الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} إلى أن قال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}، وقال: {والذين اتبعوهم بإحسان} شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة، قال أبو صخر: فكأني لم أقرأ هذه الآية قط
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} قيل: فيه دليل على أن أهل الملل كلهم أمروا بالجهاد على ثواب الجنة.