{ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن: إنما قال ذلك لأنهم يفعلونها رياء وسمعة، ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان كثيرا، وقال قتادة: إنما قل ذكر المنافقين؛ لأن الله تعالى لم يقبله، وكل ما قبل الله فهو كثير.
{ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا* أولئك هم الكافرون حقا} حقق كفرهم ليعلم أن الكفر ببعضهم كالكفر بجميعهم.
{ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك} قيل: هذا استدعاء إلى التوبة، معناه: أن أولئك الذين أجرموا تابوا فعفونا عنهم، فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم.
{وطعامكم حل لهم} فإن قيل: كيف شرع لهم حل طعامنا وهم كفار ليسوا من أهل الشرع؟ قال الزجاج: معناه حلال لكم أن تُطعموهم، فيكون خطاب الحل مع المسلمين، وقيل: لأنه ذكر عقيبه حكم النساء، ولم يذكر حل المسلمات لهم، فكأنه قال: حلال لكم أن تُطعموهم، حرام عليكم أن تزوجوهم
{ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة: تكفير الخطايا بالوضوء؛ كما قال الله تعالى: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فجعل تمام نعمته غفران ذنوبه.
{من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} قال سليمان بن علي: قلت للحسن: يا أبا سعيد، هي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال: إي والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
{فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين} وإنما أنجح قولهم وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص، بدليل قوله: {وذلك جزاء المحسنين} يعني: الموحدين المؤمنين، وقوله من قبل: "ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق" يدل على أن الإخلاص والمعرفة بالقلب مع القول يكون إيماناً
{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم)} فإن قيل: أي اتصال لهذا الكلام بما قبله؟ قيل: أراد أن الله عز وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه يعلم صلاح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض، وقال الزجاج: قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب والكشف عن الأسرار
{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم)} فإن قيل: أي اتصال لهذا الكلام بما قبله؟ قيل: أراد أن الله عز وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه يعلم صلاح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض، وقال الزجاج: قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب والكشف عن الأسرار.