{وجنة عرضها السماوات والأرض} إنما ذكر العرض على المبالغة؛ لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه، يقول: هذه صفة عرضها فكيف طولها؟ قال الزهري: إنما وصف عرضها، فأما طولها فلا يعلمه إلا الله، وهذا على التمثيل لا أنها كالسموات والأرض لا غير، معناه: كعرض السموات السبع والأرضين السبع عند ظنكم.
{وشاورهم في الأمر} قال مقاتل وقتادة: أمر الله تعالى بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم، فإن ذلك أعطف لهم عليه، وأذهب لأضغانهم؛ فإن سادات العرب كانوا إذا لم يشاوروا في الأمر شق ذلك عليهم. وقال الحسن: قد علم الله عز وجل أنه ما به إلى مشاورتهم حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده
{ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} فإن قيل: قد قال الله تعالى: "يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه"، ومن أهل الإيمان من يدخل النار، وقد قال: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} قيل: قال أنس وقتادة معناه: إنك من تخلد في النار فقد أخزيته، وقال سعيد بن المسيب: هذه خاصة لمن لا يخرج منها
{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها} إنما قال: {فيها} ولم يقل: منها؛ لأنه أراد: اجعلوا لهم فيها رزقا، فإن الرزق من الله: العطية من غير حد، ومن العباد إجراء موقت محدود
{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} المختال: المتكبر، والفخور: الذي يفتخر على الناس بغير الحق تكبرا، ذكر هذا بعدما ذكر من الحقوق، لأن المتكبر يمنع الحق تكبرا.
{ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} فإن قيل: فأي فائدة في تكرار قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} قيل: لكل واحد منهما وجه، أما الأول: فمعناه لله ما في السموات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى فاقبلوا وصيته، وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون وأما الثالث فيقول: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} أي: له الملك فاتخذوه وكيلا ولا تتوكلوا على غيره.
{وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة