قال تعالى: ( وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ )
وقال: (مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ)
وقال: ( ماضل صاحبكم وماغوى )
فلماذا لم يقل النبي أو الرسول أو محمد صلى الله عليه وسلم ؟.
جاء ذلك إشارة إلى أنهم صحبوه وعرفوا أحواله بطول صحبتهم له وعرفوا أمانته ورجاحة عقله بالصحبة.
يقول تعالى: ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) .
لذلك نلاحظ هذه اللفظة ( صاحب ) لم ترد إلا في سياق نفي الجنون أو نفي الضلالة لأنهم يعرفونه ويعرفون رجاحة عقله صلى الله عليه وسلم .
أي أن الله أراد أن يذكرهم أنهم صحبوه فعرفوه وهو ليس بمجنون ولاضال.
قال الله تعالى:
(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي)
• أي خير توفق إليه، وأي شر يحجب عنك ، فذاك كله رحمة وتوفيق من الذي خلقك ورزقك وهداك جل في علاه فالحمد لله والشكر له دوما وأبدا في السراء والضراء.
قال الله تعالي:
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ)
الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ، ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون
لأن الفراغ يعقبه الشغل ، والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم.
قال الله تعالى:
﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ . قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ...﴾
لماذا قال نوح عليه السلام ليس بي ضلالةولم يقل: ليس بي ضلال، كما وصفه قومه به ؟
الضلالة أقل من الضلال ؛ فكان نَفْيها أبلغ في نفي الضلال عنه ، كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال، كَمَا لو قيل : أَلَكَ تَمْرُ؟
فقلت: ما لي تمرة.
فكان ذلك أبلغ في النفي من قولك: ما لي تَمْرُ.
قال الله تعالى:
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾
• ينبغي للإنسان إذا انقطع عن الناس أن يشغل وقته بذكر الله عز وجل.
قيل لأحد الصالحين: ما سر السكينة التي تعتريك؟
فقال:
قرأتِ "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ"
فتركت أمري لصاحب الأمر
وقرأت "إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
فأيقنت أن العسر زائل لا محالة
وقرأت "فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
فأدركت أن خير الله قادم لا محالة.