{ثم ادعهن يأتينك سعيا} قيل: المراد بالسعي الإسراع والعدو، وقيل: المراد به المشي دون الطيران؛ كما قال الله تعالى: "فاسعوا إلى ذكر الله" أي: فامضوا، والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبعد من الشبهة؛ لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير وإن أرجلها غير سليمة والله أعلم، وقيل: السعي بمعنى الطيران
{ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه فكف سلامك عنه، فحظّر الله على عباده المن بالصنيعة، واختص به صفة لنفسه، لأنه من العباد تعيير وتكدير، ومن الله إفضال وتذكير.
{نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل} وإنما قال: وأنزل التوراة والإنجيل؛ لأن التوراة والإنجيل أنزلا جملة واحدة، وقال في القرآن "نزل"؛ لأنه نزل مفصلا، والتنزيل للتكثير.
{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} إنما قال: {هن أم الكتاب} ولم يقل: أمهات الكتاب؛ لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد.
{ويكلم الناس في المهد وكهلا} بشرها بنبوة عيسى عليه السلام، وكلامه في المهد معجزة وفي الكهولة دعوة.. وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد نزول عيسى في القرآن؟ قال نعم: {وكهلا}، ولم يكتهل في الدنيا، وإنما معناه: وكهلا بعد نزوله من السماء.