• هَلْ يَجُوزُ الطَّمَعُ بِاللهِ؟
نعم، الطمع بالله هو أعلى درجات الرجاء بكرم الله ومغفرته،
قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:
﴿أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾
[الشعراء آية:٨٢]
وقال تعالى:
﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج آية:٣٨]
وقال تعالى عن المؤمنين:
﴿وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ [المائدة آية:٨٤]
فطمع القلب بالله يعني:
الاعتماد على فضله، وانتظار رحمته، وحسن الظن بوعده.
ومن طمع بالله ... لم يخِب رجاؤه
آيتان مُتشابهتان بخاتمتين مُختلفتين :
﴿ وإن تَعُدُّوا نعمت الله لا تُحصُوها إنّ الإنسانَ لظلومٌ كَفّار ﴾
﴿ وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحصُوها إنّ الله لغفورٌ رحيم﴾
الأولى : خُتِمَت بتعامُل الإنسان مع الله
والثانية : خُتِمت بتعامل الله مع العبد
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
الاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها، فيختم به الصلاة، والحج، وقيام الليل، ويختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارة لها.
تأملات قرآنية ••
(فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ … )
ولم يقل (أمهاتكم)؛
لأن الأب يُذكر احترامًا،
والأم تُذكر شفقةً عليها،
والله هو الذي يرحمُ ولا يُرحَم.
• في العلاقات ..
كان يدخل على مريم المحراب
فيجِدُ ﴿عندها رزقا﴾
يسألها وتجيب: ﴿هو من عند الله﴾
في تلك اللحظة أدرك الكثير عن ماهية الفضل الإلهي، وتجاوزه حدود المعقول
فدعا: ﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾
هذه قيمة مجاورة ومصاحبة المتميزين!
• علمتني سورة الكهف
( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا
مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )
أنّ الذي طلبه أصحاب الكهف حين آووا للكهف وهم في شدة البلاء والملاحقة أنهم سألوا اللّه " الرُشد "
وعندما يهييء اللّه (سبحانه وتعالى)
لنا أسباب الرشد فإنه قد هيأ لنا أسباب الوصول والفلاح في الدنيا والآخرة .
• في المعاملات ••
سأل رجل الضحاك عن قوله:
﴿ نَبِّئنا بِتَأويلِهِ إِنّا نَراكَ مِنَ المُحسِنينَ﴾
قيلت في يوسف (عليه السلام)
وهو في السجن فما كان إحسانه؟
قال:
كان إذا مرض إنسان في السجن قامَ عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان وسَّع له.
{ تفسير الطبري ١٦/٩٩ }.