من أسباب حفظ النعم.
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدࣰا ٣٥
إذا رأيت شيئا جميلا من رزق الله لك
بيتا أو مركبة أو بستانا
فاستحضر في قلبك سنة الله في زواله وذهابه
وأنه مهما كان جميلا أو متينا أو قويا
فلا بد من أن يزول ويبيد.
وأن كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ﴾
ما أعجب هؤلاء القوم!
مع شدة فقرهم وما هم فيه من العدم والفاقة والعوز
لم يبكوا من الفقر نفسه
ولا من الحاجة
ولم يبكوا من الفقر وعجزهم عن الإنفاق
فنقول: بكوا من الأمرين معا...
لكن بتزكية الله لهم
أنهم ما فاضت أعينهم
إلا :
(حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)
من عدم القدرة على الإنفاق في سبيل الله فحسب.
جمعوا الصبر على فاقة الدنيا
مع شدة الشوق للطاعة
تلاوة القرآن الباب إلى التوكل.
قال تعالى
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِیَتۡ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ﴾
في الآية إشارة:
أن تلاوة القرآن تقوي التوكل وتحققه في القلب.
وأحوج ما يكون العبد إلى التوكل عند غدوه وانبلاج صباحه ودخوله معترك الحياة وأتعابها.
فافتتح صباحك بكتاب ربك.
قال ابن السمين الحلبي في الدر المصون:
وقوله: ﴿وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾:
وهذه الجملةُ يُحتمل أن يكون لها محلٌّ من الإِعراب:
وهو النصبُ على الحال مِنْ مفعول «زادَتْهم»
﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم تُرحمون﴾.
اتّباع القرآن علما وعملا، سبب لنيل رحمة الله تعالى
وبركة للعمر والرزق والأهل، وصلاح للولد
عن ميمون بن مهران قال:
خصلتان فيهما البركة: القرآن والمطر،
وتلا:
(ونزلنا من السماء ماء مباركا)، (وهذا ذكر مبارك أنزلناه).
﴿قُل للّذين كفروا سَتُغْلبون وتُحْشرون إلى جهنّم وبئس المهاد﴾.
قد وقع كما أخبر تعالى، فنصر عباده المؤمنين على أعدائهم
وسيفعل هذا سبحانه
ينتظر أعداء الله خيبة في الدنيا وخيبة في الآخرة،
ولكن ببُعدنا عن حقائق الدّين، يُسلّط علينا العدو المهزوم.
﴿هل في ذلك قسم لذي حِجْر﴾.
أي: لذي عقل، وسُمّي العقل حجرا، لأنّه يَحْجُر صاحبه عن القبيح،
وسُمّي عقلا، لأنّه يعقل عما لا يحسن،
وسُمّي العقل النّهى، لأنّه ينهى عمّا لا يحلّ.
فمن كان ذا عقل، علم أنّ ما أقسم الله به، فيه دلائل على توحِيد الله وقدرته جل وعلا.
﴿أفتطمعون أن يُؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثمّ يُحرّفونه من بعد ما عَقلُوه وهم يعلمون﴾.
خصّ الله عزّ وجل اليهود بتحريف كلامه في مواضع كثيرة، فعلى المسلمين أن يحذروا من أكاذيبهم، فالله تعالى خلقهم وكشف أستارهم.
حذّرنا القرآن من أربعة أعداء:
1- الشيطان
﴿إنّ الشّيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّا﴾.
2- النفس
﴿إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء﴾.
3- أصدقاء السوء
﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ﴾.
4- أعداء الله وأعداء الدين
﴿لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء﴾.