{ثم جئت على قدرٍ يا موسى}
الله سبحانه وتعالى قدر مجيء موسى عليه السلام أحوج ما كان الوقت إليه
ومن تأمل أقدار الرب تعالى، وجريانها في الخلق،علم انها واقعه في أليق الأوقات بها
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
الحمدُ لله الذي لم يجعل لمناجاته زمنًا محدّدًا، ولا مكانًا معيّنًا
بل كلّما ضاق بعبده أمرٌ أو اشتد به رجاءٌ رفع يديه متضرّعًا
فإذا هو بربٍّ يعلم حاله ويراه، ويسمعُ دعاءه ونجواه، فالحمدُ لله.
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
كما أن تلاوتك سببٌ لزيادة علمك
فليكن علمُك سببًا لتزكيتك، وليكونا زادكَ في الدعوة إلى سبيل ربِّك، وقد أفلح من زكَّى نفسَه بالعلم والعمل.
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر
لا بسبب الأمر بالبر.
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ)
حُقّ لمن يتلو هذا الكتاب، ومن عنده علم بالله
أن يكون أكثر الناس صلاحًا واستجابتًا لأوامره..
{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }
إياك أن تدل الناس على الله ثم تفقد أنت الطريق
واستعذ بالله دائماً أن تكون جسرا يعبر عليه إلى الجنة ثم يرمي في النار
"ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين . ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"
كم في هاتين الآيتين من الدلائل على أهمية الدعاء، وعلى آدابه، وعلى آثاره.
فالدعاء هو لب العبادة، والتضرع فيه والإلحاح مع الإخفاء من أعظم آدابه.
فمن وفقه الله للدعاء على وفق مراده فهنيئا له ثم هنيئا!
{فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين}
فيه تحذير شديد من التكذيب، لأن من استحق العذاب من ذي الرحمة الواسعة؛ فقد بلغ الغاية في الجرم، بحيث إنه لا يستحق رحمة الله مع سعتها.
وهذا من أعجب الأساليب في التحذير من التكذيب