{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن}
قال أحمد أبي الحواري:
إني لأقرا القرآن وأنظر في آيه فيحير عقلي بها
وأعجب من حفاظ القرآن
كيف يهنيهم النوم
ويسعهم أن يشغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الله
وأما إنهم لو فهموا ما يتلون
وعرفوا حقه
وتلذذوا به
لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
لتكن همتك في هذه الدنيا:
التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله العظيم، والاجتهاد في الدخول في أوليائه: الذين يحبهم ويحبونه الذين اختارهم لنفسه وأكرمهم بولايته
وأشغلهم به وعلق قلوبهم بمحبته. وشغل ألسنتهم بذكره وجوارحهم بطاعته.
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
من أركان الْمُحَاسَبَة:
أن تقايس بين نعمته وجنايتك.
يعني تقايس بين ما من الله وما منك، فحينئذ يظهر لك التفاوت، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته، أو الهلاك والعطب.
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}
الكسلُ عن الفضائل بئس الرَّفيق
وحبُّ الرَّاحة يورِث من الندم ما يربو على كل لذة
فانْتَبِهْ، واتعَبْ لنفسك، واندم على ما مضى من تفريطك، واجتهد في لحاق الكاملين ما دام في الوقت سَعة
واسقِ غُصنَك ما دامت فيه رطوبة.
وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
اعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة،
فكل نفس ينقص به جزء منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير.
وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عد لها ولا خلف منها،
فإن بهذه الحياة اليسيرة:
خلود الأبد في النعيم، أو العذاب الأليم.
{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}
قصور علوم الإنسان عن كيفية هذه الروح دليلٌ على عظمة الذي خلقها كما أنشأها وقصرت علوم البشر عنها.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾
كثيرًا ما يسأل الناس عمَّا ليس لهم فيه نفع، وإنما هو امتحانٌ للمسؤول أو تزجية للوقت
ومن الحكمة أن يرشد العالم سائلَه إلى ما هو أنفع له من جواب ما سأل.
{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }
سبحان من نعمه لا تُحصى، على كثرة ما يُعصى.
سبحان مُقدر الأقوات، على اختلاف الأوقات.
تعالى الله ما ألطفَ صَنْعَته
وما أحسنَ صِبْغَته!