﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾
فالتكاليف سقطت عنهم في دارالجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة
ألا وهو ذكرالله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}
لا أحد يستطيع أن يمسك رحمة الله مهما عمل، حتى لو حاول الحسد والتشويه ومنع الرزق لا يستطيع،
إذا فتح الله الرحمة للعبد فلا أحد يستطيع أن يحول بينه وبينها.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
لا يزال المؤمنُ يجاهد نفسَه في المحافظة على الصلوات حتى يستشعرَ حلاوةَ الإيمان، ويذوقَ لذَّةَ الطاعة، فتغدوَ الصلاة قرَّةَ عين له، كما جعلها الله لحبيبه المصطفى ﷺ قرَّةَ عين.
﴿وَالَّذينَ هُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ﴾
لقدخاب قوم تهاونوا بصلاتهم حتى ثقلت، تجد أحدهم تحبسه الحاجة الدنيوية ساعة أو أكثر، ولو كانت زهيدة ولايستطيع أن يصبر عُشْر هذا الزمن للصلاة المكتوبة
الصلاة عنده أثقل من الجبال
فما أطول ندمه عند أخذ الكتب باليمين وبالشمال.
وصف الله ﷻ أهل الإيمان بالصلاة عدة مرات فقال :
(إلا المصلين)
(الذين هم على صلاتهم دائمون)
ثم ختم الصفات فقال:
﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾
وهذا يدل على عظيم مكانة الصلاة وأثرها
﴿أَلَمْ تَرَ أَن الله أَنْزَلَ مِنَ السماء مَاءً فَتُصْبِح الْأرض مخضرةۗ إِن اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾
في كلِّ عام تتجدَّد شهادة الأرض بأن الله تعالى حقٌّ، ووعده حق، وذلك حين تعلن بلسان جمالها أنه تعالى قادرٌ على أن يحييَ الخلائق بعد موتها، ويبعثها من رقدتها
{فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَه}
يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعا بهم أو عملا لأجلهم
ويجعل همته ربه تعالى. وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقة وحاجة ومخافة غير ذلك، والعمل له بكل محبوب