﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }
من التفاعلات الإيجابية مع القرآن أن يهتم المتدبر بما أقسم الله به في كتابه، ويبحث في أسباب اختيار المخلوقات التي أقسم الله بها.
وقد أقسم سبحانه في سورة التين بأربعة أمور على أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم؛ فلا شك أن بين المقسم به والمقسم عليه مناسبة
ولعل من مناسبات القسم بهذه الأماكن العظيمة على إحكام خلق الإنسان التوكيد على عظمة الإنسان، وأن شأنه عند الله عظيم
التفكُّر في المخلوقات دليلٌ على عظمة مَنْ أوجدها، هي لم تُوجِد أنفسها، ولم تُوجِدها الطبائع
ولم يكن لها مُوجِد إلا الرب سبحانه وتعالى؛ ولهذا يخاطب عباده بقوله:
{أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾
أوُجدوا من غير موجد؟
أم هم أوجدوا أنفسهم؟
لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورًا.
(ألهاكم التكاثر ...حتى زرتم المقابر)
اغفل تسمية ما يلهي
ليبقى الخطاب عاما لكل زمن بما يناسبه
وليبقى عظة لكل فرد فيحذر ما يلهيه
وليكون مقصود الآية شاخصا
وهو الحذر من الغفلة والاستعداد للمصير والغاية
{والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعَافِينَ عنِ النَّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}
درجـة الحِلم، والصبر على الأذى، والعفو عن الظلم
أفـضل أخـلاق أهل الدنـيا والآخرة،
يبلغ الرجل بـها ما لا يبلُغه بالصيام والقيام.
﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾
سلامُ دارِ السلام غيرُ سلامِ دار الآلام
فمن مَقاصد السلام في الدنيا العبادةُ والتأمين، ومن مَقاصده في الجنَّة التلذُّذ والأُنس
فما أحسنَ التحيَّةَ في تلك الدار السَّنِيَّة!
﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾
فالتكاليف سقطت عنهم في دارالجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة
ألا وهو ذكرالله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.