﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) هذه هي الغاية فتفقد قلبك هل تحققت فيه!؟ من لم يتغير في رمضان فمتى يتغير؟! حقا والله؛ هذا السؤال يلهمنا كثيرًا من العبر: لا عذر لنا في رمضان، فكل نفحاته تدلنا على الله، تحفزنا للطاعة، ترتب الفوضى العارمة التي خلفتها الدنيا في أرواحنا طوال الأحد عشر شهرًا لنقبل على الله بصدق. أقبل على ربك بقلب نظيف؛ نظيف من كل شعور يكرهه ربك؛ القلب النظيف يتأثر بالعبادات أكثر، ويستفيد من مناجاة الله أكثر، لأجلك نظف قلبك من: التعلق بغير الله، الحسد، الغل، الكِبر، وكل شعور يبغضه ربك.
﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
الصدقة من أفضل الأعمال وأزكاها، ويتمنى المؤمن الميّت أن لو عاد إلى دنياه ليتصدق.
﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾
سمعوا سورة واحدة أو بعض سورة، فانتفضت أرواحهم الطيبة، فكيف لو سمعوه كله! اسق قلبك بالقرآن حتى يروى .. واشبع روحك بتدبره حتى تقوى .. فلن تجد كالقرآن الكريم شفاء وهداية وسكينة ومأوى.
﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾
مضى من رمضان صدره، وانقضى منه شطره، واكتمل منه بدره، ذهب نصف رمضان، والنصف الثاني فيه الجوائز والرُتَب. بادروا أوقاته مهما أمكنكم، واشكروا الله على أن أخَركم إليه ومكّنكم، واجتهدوا في الطاعة قبل انقضائه، وأسرعوا بالمثاب قبل انتهائه.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ ، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾
مساكين ليس لهم من يحميهم، وأيتام فقدوا أباهم، لكنهم لم يفقدوا ربهم. فلا تحزن .. يُقيض الله عز وجل للضعفاء من يحفظ حقهم ولو بعد حين.
﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
تعرّف على أعمال القلوب، ثم تعرف على كيفية تحقيقها في قلبك.
﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ، ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾
وقت السّحر أرجى وأفضل الأوقات في قبول الاستغفار والتوبة والدعاء والذكر وتلبية حاجة المؤمن، ووقت السَّحر أفضل الأوقات كونه أشقّ استيقاظاً وأصدق الأوقات عبادةً. الاستغفار عبادة محببة في جميع الأوقات، ولكن مدح الله من يستغفر في الثلث الأخير، فالله تعالى يتجلى على عباده وقت السحر بالغفران والعطاء والإحسان وإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء، فلا يُرَدٌّ فيه سائل، ولا يخيب فيه آمل.
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾
وتبقى المساجد شهيق الحياة .. تدخلها فجرا فتريح صدرك سائر اليوم، وتدخلها في غير وقت الصلاة فتشعر كأنك خرجت من الدنيا إلى نزهة أخروية قصيرة ثم رجعت. المسجد مكان من الجنة غير أنه في الدنيا. (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ).
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾
قتل فرعون آلاف الأطفال؛ كي لا يأتي موسي، وفي النهاية رباهُ في بيته! .. اعلم أن أقدار الله عز وجل أقوى من تدابير البشر.