﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
أن يبقى أبو جهل في مكة ويخرج منها محمد (ﷺ) مهاجراً فليس معنى ذلك إنتصار الباطل .. إنما ليتعلم الناس أن صاحب الحق مُبتلى، وأن بقاء الظالم لن يطول، وأن الحق مُنتصر ولو بعد حين.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾
ذكر الله تعالى خير الأعمال وأزكاها عند الله عز وجل وأرفعها لدرجات المؤمن .. وهو جلاء للقلوب وسلوة للنفوس وغذاء للأرواح .. وفيه جلبة للرزق ونور للوجه وكسوة للنضارة والمهابة، وإزالة للوحشة والضيق وتيسير للشدائد وتفريج للهموم ودفع للنقم .. وفي مداومة الذكر تنكيس للشيطان ووساوسه وخطواته وقرب من الله تعالى .. وأعظم وسام للذاكرين ما جاء في الحديث القدسي: (وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم).
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
قال جُنَيد رحمه الله: "سُمّي خُلقه عظيما إذ لم يكن له هِمَّةً سوى الله تعالى، عاشَرَ الخَلْقَ بِخُلُقِهِ وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق".
وفي وصية بعض الحكماء: "عليك بالتخلق مع الخلق، وبالصدق مع الحق، وحسن الخلق خير كله".
﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾
الأيام سرائر وخزائن! تضع فيها ما تشاء إما خير وإما شر، وفي نهاية اليوم تُغلق، ولن تُفتح إلا يوم القيامة. فضع في هذه الخزائن ما يسرك أن تلقاه، وسجل في صحائفك من الأسرار التي ترضي مولاك جل جلاله.
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾
لا تدخل في معارك مع أرحامك وأقاربك وجيرانك، فهذه المعارك المنتصر فيها مهزوم، ثم يتوارث هذه الهزيمة الأبناء والأحفاد، لذلك أحسن إليهم ثم تجاهل ما يزعجك وإن أذاقوك مرارة إساءتهم. الدنيا لا تدوم لأحد، والفائز من يغادر هذه الدنيا والجميع يذكره بالخير (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾
سُنّة ماضية، ما اتبع مسلمٌ أهلَ الكتابِ إلا أذلوه؛ لأن الله تعالى ترك نصرته.
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ • هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾
- حتّى العبد الأوّاب الذي يذنب فيتوب ويستغفر هو في عِداد المتقين وأعدّ الله تعالى له الجنة.
- لا تملّ من تكرار التوبة أبدًا، فلعلّك تبلغ الجنّة بنفسك الأوّابة.