﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾:
لا تستوي المعجـزة مع السحـر: (فأُلقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى) فإنها - العصا - ابتلعت جميع ما احتالوا به من الحبال والعصي - على كثرتها - ثم عادت عصا، لا يَعلمُ أحدٌ أين ذهبت الحبال والعصي إلا الله تعالى.
﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾:
الغَيرة المنضبطة من دين الأنبياء: (إذ رأى نارًا فقال لأهله امْكُثُوا) أي: ابقوا هنا في مكانكم. قال ابن عباس وغيره: وكان موسى عليه السلام رجلًا غيورًا: يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرةً منه، لئلا يروا امرأته.
(١١/١٧١).
﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى • فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾:
قال موسى لفرعون وللسحرة: (ويلكم لَا تفتروا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فيسحتكم بعذاب وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى • فتنازعوا أمرهم بينهم) هذه الكلمة أثرت تأثيراً عظيمًا حتى تنازعوا بينهم! فكلمة الحق تؤثر إذا صدرت من إنسانٍ مُخلِصٍ ولهذا لا تحقرن كلمة حق، ولا تَقُلْ: إنها لا تنفع.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا • وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾:
- أطول قَسَم في القرآن (في سورة الشمس) لماذا تكرر القسم؟ ولأي شيء كان جواب القسم الذي يدل على أهميته والالتفات إليه؟
- أقسم تعالى بأحد عشر قسماً بمخلوقات عظيمة: أن فلاح النفس وفوزها بطاعة الله والبعد عن المعاصي وأن خسارتها بمعصية الله.
(قد أفلح من زكاها • وقد خاب من دساها).
﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾:
الحديث بالقرب من المصلين والتشويش على صلاتهم من أشد الإيذاء لقطع الصلة بينه وبين ربه (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)، قال السعدي: فهؤلاء لهم الحق ولهم الإكرام ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم ويدخل في تطهيره: تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين.
﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾:
أمر الله تعالى داود عليه السلام أن يصنع دروعًا (سابغات)، وأن يحكم صنعها (وقدر في السرد)، فلا تكون الحلقات صغيرة فتَضْعُف، فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تكون كبيرة فتثقُل على لابسها وفي هذا دليل على أنه ينبغي لمن صنع شيئًا أن يتقنه.
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾:
وليس هذا من الباب الذي تقرر في الشريعة عن قبول الهدية بسبيل، وإنما هي رشوة وبيع الحق بالباطل وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل أحد وعلى كل حال.
(١٦/١٥٩).