﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾:
يعني عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين، قيل لها "معلومات" للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها.
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ • وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾:
من أعظم العقوبات المعجلة للإعراض عن الذكر انقلاب الحقائق وتوهّم الهداية رغم الإمعان في الضلالة كما قال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين • وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون). وأنى لمن توهم الهداية أن يبصر مسالك النجاة أو يلمح مسارب النور؟!
﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾:
وكان الخليل؛ عليه السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك؛ ولهذا والله أعلم أمر بالصلاة هناك عند فراغ الطواف، وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ • وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ • وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾:
- لماذا الفرار من الأقربين بالذات؟
- قال أهل العلم: يَفِرّ منهم لئلا يطالبوه بما فرَّط به في حقهم من أدب وغيره؛ لأن كل واحد في ذلك اليوم لا يحب أبدًا أن يكون له أحد يطالبه بشيء.
﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾:
- وهم سالمون: أي مع صحتهم وسلامتهم .
- قال ابن عباس رضي الله عنه: نزلت في صلاة الرجل يسمع الأذان فلا يُجيب النداء.
(فتح الباري لابن رجب؛ ٤/٩)
﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾:
ولاية وعناية خاصة لكن قام بحق الله عز وجل بأن يتولى الله سبحانه أموره على وجه الكفاية. وما الظن برجل تكفَّل الله بشؤونه وأحواله وجميع أمره ؟! هنيئاً لمن أصلح نفسه وقادها إلى مولاها حتى تصل إلى مُناها.
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾:
تأملها (ويعفو عن كثير) إن الأقل من ذنوبنا هو ما يُهذِّبه الله بالعقوبة! أما الأكثر منها فيطفئه الله برحمته وحلمه وعفوه!