﴿طه • مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾:
يا حافظ القرآن .. أتظن أن الله خصّك من بين الناس بأعظم كتبه .. ليعذّبك .. ليشقيك .. ليضيّق حياتك .. لا .. بل: لتكون من أهله وخاصته .. وسادة أوليائه .. ليكون أقرب شيء إليك .. ومن أحبّ الخلق إليه .. ليرفعك لا ليضعك.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾:
قال ابن المنير: اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء الله فهي مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض.
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾:
من أخطر الجرائم .. القتل والفساد، علمت الملائكة أنه لا شيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾:
روّينا في تفسير الإمام ابن جرير قال: في هذه الآية دليل واضح على أن طاعة الله لا ينالها المطيعون إلا بإنعام الله بها عليهم، وتوفيقه إياهم لها. أوَ لا يسمعونه يقول: "الذين أنعمت عليهم" فأضاف كلّ ما كان منهم من اهتداء وطاعة وعبادة إلى أنه إنعام منه عليهم.
﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ • ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾:
تَذكّر .. حين تتراخى .. عن نشر دِين الله في الأرض وحين تُعرِض عنه بسبب ما تلقى من الأذى، تَذكّر .. (وإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) - (ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ولَا تَضُرُّونَهُ شَيئًا) هذا الدين .. دين الشجعان.
﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا • إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾:
من أراد أن .. يتأمل ألوان جمال رحمة الله .. فليقرأ سورة مريم .. فقد استفتحت بـ (ذكر رحمت ربك عبده زكريا • إذ نادى ربه نداء خفيا)، وفي آخرها (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) وقد ذكر الله فيها الرحمة عشرين مرة!