﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾:
الهدى والتوفيق وكل خير بيد الله، فليطلبه المسلم من الله بالدعاء والطاعة، فهو واسع الفضل.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
أمل وكرم من الله؛ فالإيمان والعمل الصالح يكفر الله بها السيئات بل ويجزيهم بأحسن وأفضل مما عملوا، فالثواب الأخروي أعظم مما عمل المؤمن من الصالحات.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾:
كل ما يُعبد من دون الله عبدٌ لله كالذي يدعوه ويعبده فكيف يدعو العبد عبدا مثله فالحذر من ذلك.
﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ • إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾:
لا يسألكم الله تعالى الصدقة والزكاة بكل مالكم فلو أمركم لستقصى وظهر بخلكم، قال "قتادة": إن في سؤال المال خروج الأضغان؛ أي الأحقاد. ومن الفوائد رأفت الله بعباده فلم يطلبهم بما لا يستطيعون، محبة الإنسان للمال عظيمة، تجنب الطمع فيما عند الغير بطلبه تكثرا. فقد يؤدي للحقد والقطيعة.
﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾:
قاعدة عظيمة: اجتنب الكثير مقابل الاحتراز من مخاطر القليل؛ فاجتنب كثير الظن كي لا تقع في إثم بعضه.
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾:
حصر بسط الرزق بالله تعالى ولمن يشاء من عباده، وكذلك التضييق في الرزق وفي ذلك طمأنينة للقلب بأن الرزق ليس بيد أحد من الخلق. وإن كانوا أسبابا بقدر الله تعالى لبعضهم البعض في الرزق وغيره ليحصل التعاون (إنه بكل شيء عليم) فلا يغيب عن علمه شيء وفي هذا تحفيز للمسلم بأن يلجأ إلى الله الذي بيده بسط وتضييق الرزق، وإحاطته بكل شيء علما وقدرة.
﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾:
كم دابة لا تستطيع حمل ونقل رزقها لضعفها وصغر حجمها فيهيء الله لها الرزق فتجد رزقها أمامها؛ لتأكل منه ثم تسير في شأنها، وكلما مشت وجدت رزقها. فمن رتب لها هذا وكفاها عجزها. إنه الله تعالى ويذكرك الله تعالى يا أيها الإنسان بكيفية رزقه للدابة، فكذلك يرزقك ويهيء لك الأسباب ليختم الآية بأنه يسمع ويعلم دعاءك ونجواك وحالك، ومن الفوائد تقريب الصورة والحال ليحسن التعلم ويقوى الفهم ليتحقق الهدف وهو الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه والإلتجاء إليه، وليحصل مزيد علم بما تنشغل النفس عنه ولا يتنبه الفكر له، وهي الدابة الضعيفة العاجزة عن حمل رزقها وتخزينه. فيحدث التأمل ويحصل الفهم.