﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ • وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾:
ولا تحسب إن قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة كذلك، أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم). اللهم النعيم يا كريم.
﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ • وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾:
صديقك الحميم هو الذي يأخذ بيدك عن طريق الجحيم. قال علي رضي الله عنه: "من كان له صديق حميم فإنه لا يُعذَّب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار (فَما لَنا مِن شافِعينَ • وَلا صَديقٍ حَميمٍ) غير هذه لا تُسمّى صداقة، بل صُحبة أو رفقة أو زمالة.
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾:
لا راحة لحسود. اطرد الحسد بالدعاء لك ولصاحب النعمة بالمزيد والبركة. وأكثر من الدعاء أن يُعيذك الله من شرّ نفسك والشيطان.
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾:
الرضا بما قسم الله لك ليس محصورًا في الرزق والوظيفة، بل وبما قسم لك من قبول وقُدرات، وما منعك من رَغبات وتطلُّعات. الرضا ليس استسلامًا وخَوَرًا، بل يجعلك في بَرّ القناعة لا في طوفان السخط وعدم الرضا. القناعة، يا أخي! غاية منشودة، قد يصلها الفقير والمغمور، ويُحرمها الغني والمشهور.
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾:
إنه اللهُ الكريمُ اللَّطيف بعباده؛ يغفر ذنوبهم، ويتوب عليهم، قدّر أرزاقهم، وهداهم لما فيه صلاحهم، فنعمته عليهم سابغة، وحكمته فيهم بالغة. إذا ضاقت بك الأحوال يومًا، فَثِقْ بالواحد الفرد العَلِيِّ. أسأل ﷲ أن يحيطنا بلطفه وعفوه في أمورنا كلها.
﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾:
في هذه الحياة سؤال المعنى مرتبط بشعور (الغربة) ولابد، نحن غرباء عابري سبيل، أُخرجنا من ديارنا (الجنة) ونجاهد للعودة لها، وهي حال تستلزم التخفف والتزود بالبلغة وعدم الالتفات إلى بنيات الطريق وملهياته .. ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم.
﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾:
لا يُسأل الرجل فيما طلق امرأته حفاظا على الود وحسن العهد وحتى لا تصبح أسرار البيوت حديث المجالس. هي في طريق وأنت في طريق.
﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾:
عندما تهوي ساجدا استحضر أنك تدنو من الله فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فسجودك علو ورفعة وقرب من الله (فاسجد واقترب) وإن كان في ظاهره هبوط.