﴿الْجَبَّارُ﴾:
أتدري ما معنى الجبَّار؟ .. ما من حزن إلا هو رافعه، وما من مرض إلا هو شافيه، وما من بلاء إلا هو كاشفه، تتزاحم الآلام في قلبك حتى يُخيّل إليك أنّ ليس لها كاشفة وأنها باقية ما دمت حيّاً، فإذا بالجبّار يجبر قلبك حتى تتبخر جميع آلامه وأوجاعه، فيعود بعد ذلك كأن لم تمسّه شعرة!
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:
شيخي، لماذا يوفى الصابر أجره بغير حساب؟ .. لأن الصبر عبادةٌ تقوم بها وأنت تنزف ألماً ووجعاً، وكأن سكيناً تطعن خاصرتك، ولكننا مسلمون يا بُني سُرعان ما نخيط جراحنا المفتوحة بخيوط اليقين وأن الله لا يضيّع الصابرين، لا تخف يا بُني بسبب كثرة جراحك لعلها تكون شاهدة لك في اليوم المشهود
﴿يَيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾:
هل يحبّني الله؟ .. نعم يُحبّك، فلولا محبَّته لك لما ألهمك التّوبة بعد الذّنب والحسرة بعد المعصية، ولولا محبَّته لك لما أيقظك لسجدة تسجدها في ظلام الليل والنّاس نيام، ولولا محبَّته لك لما رزقك حبُّ الطّاعة وغيرك قد تجذّر في قلبه حبُّ المعصية.
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾:
لعلّ من لُطف الله بك أن لا تجد من يفهم مافي ثنايا قلبك ولو بثثتَ مافيه إلا أن هناك شيئاً لا تستطيع أن تُفصح به ويُفهم كما تريد، ليس لقلّة المُفردات ولكنّه أشبه ما يكون بالغصّة والاختناق، كل هذا لكي تقبل على الله بهذه التفاصيل الدقيقة وتناجيه في سجداتك حتى تنهمر دمعاتك.
﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾:
ثلاث كلمات غيرت مجرى الأحداث على صعيدِ أمة كاملة، فدعوت المظلوم هي كالرصاصةِ القوية التي تُسافر إلى السماء وحتماً في يومٍ ما ستعود بقوة لتضرب -بإذن الله- في أثمنِ ما يملك الظالم!
﴿يَيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾:
أعظم الهبات أن يُوهب المرء محبة الله، ويكون من أولئك الصفوة "يُحبُّهم ويُحبّونَه" ومن أحبَّ الله صدقاً أحبَّه الله وكان سمعه وبصره وفؤاده ولسانه، ثمّ تخيّل لوهلة أن الله بعظمته وجبروته وملكه وكبريائه يحبّك، لعمري إنها أجود الأماني وأفضل المساعي، فاللهم حبّك ورضاك.
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾:
عندما تأسرك الهموم، وتحيط بك الكروب، وتضيق بك الدروب، يأتيك الشيطان على هيئة وساوسٍ وخواطر سيئة، يريد بها أن تسيء الظنَّ بالله وأن تبتعد عنه خطوة خطوة، لا تركن لها بل ادفعها بالدعاء والحوقلة، فلن يترك الله قلباً كان درعه الدعاء، وسيفه الوحيد "لا حول ولا قوّة إلا بالله".
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾:
إذا اقترفت ذنباً قُل لنفسك مُباشرة: إنما هُزمت في معركة .. ولم أهزم في الحرب!
لا تقنط، وأصلح روحك بركعتين ثم استغفر بتلك الأصابع التي أذنبت بها، واقرأ القرآن بتلك العين التي عصيت الله بها، وتذكر بأن الله الغفور يُحبُّ "أنين التائبين المُنكسرين المُعترفين بذنوبهم.
﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾:
قال الامام الأوزاعي رحمه الله : (أدركتُ أقواماً كانوا يُخبِّئون الحاجات إلى يومِ عرفة ليسألوا اللهَ إياها) فلنحرِص أن نكونَ مِثلَهُم، لعلَّ نِداءً يُنادَي: قد أُوتيتَ سُؤْلَكَ.