﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ • ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾:
لما كرهوا الأبناء بسبب ما هم فيه من فقر .. قال تعالى: (نحن نرزقكم وإياهم) أي: ابناؤكم سيكونون سبباً لرزقكم.
ولما كرهوا أبناءهم خوفاً ان يكونوا سبباً لفقرهم.. قال تعالى :(نحن نرزقهم وإياكم) أي: رزق أبنائكم علينا فلا تكرهوهم
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾:
اعتزالك للمعصية وأهل المعصية ومكان المعصية لا تبتغي بتركك لها سوى ما عند الله، يفتح الله لك باباً عظيماً من الهِبات والعطايا ويجازيك بالحكمة والبصيرة، ودائماً ما يأتي عوض الله غزيراً كريماً يُنسيك ما تركت.
﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾:
لأن طريق الجنة محفوفٌ بالمكاره وطريق النار معبّدٌ بالشهوات، ولأن النظرة أصبحت سهلة، والعفّة تحتاج إلى مجاهدة، والنفس أمارة لكل سوء وخطيئة، والشهوة داعية لكل معصية، والاستقامة أصبحت غربة، والنصيحة قد باتت مستنكرة .. هي أيامٌ قلائل والموعدُ الجنة.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾:
التوبة إلى الله عند المرض والابتلاء وتعسّر الأحوال لا يُسمّى نفاقاً بل هو إيمان وحسن الظنّ بالله، فالمسلم إن لم يلجأ إلى ربّه في هذه الأحوال العصيبة فمتى يلجأ؟ .. وسبحان من دلَّنا عليه قائلاً: "ففروا إلى الله".
﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾:
إذا شكوتَ للبشر ينتهي الكلام غالباً بـ "الله يعينك" اختصرها واشتكِ لمن يعينك حقّاً، اشتكِ لمن وعد أن بعد العسر يسراً، اشتكِ لمن يُحبّ أن يسمع شكواك لا من ينفر منها، ففي خلوتك مع الله لن يصيبك شعور الإحراج إن ذرفت عيناك أو تلعثم لسانك .. فالضعف بين يديه عزة وقوة!
﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾:
تأسرني مشاهد المسلمين عندما أراهم صفّاً واحداً غير متزعزعين ولا مختلفين، أجسادهم متفرِّقة لكنَّهم على قلب واحد، يتأذى فردٌ فتتألم أمَّة كاملة، وإذا رأهم الرائي ظنَّهم إخوة نسب سامي، يتدافعون الإحسان لكي تغشاهم رحمة المنَّان، فكونوا عباد الله إخواناً.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾:
المفتاح الأهم لإتمام المهام العسيرة هو : "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون" دائماً ما نبقى مترددين بسبب تراكم الأعمال وضيق الزمان وهاجس المتاعب والأشغال فنتثاقل المهام، وليس بيننا وبين الإنجاز "بعد توفيق الله" سوى المُصابرة على مُرّ البدايات ومكابدة حتى بلوغ النهايات.
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾:
أتدري ما معنى الجبَّار؟ .. ما من أسى إلا هو رافعه وما من مرض إلا هو شافيه وما من بلاء إلا هو كاشفه، تتزاحم الآلام في قلب العبد حتى يُخيّل إليه أن ليس لها كاشفه، فإذا بالجبَّار يجبر ذلك القلب حتى تتبخر جميع آلامه وأوجاعه، فكن صابراً حتى يأتيك الفرج مقترناً بـ "إنا وجدناه صابراً".
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾:
من كان دأبه قراءة ورد الأذكار مبكّراً، سيلتمس طمأنينة تحفّه بشكل عجيب وبركات منثورة في سائر يومه، بخلاف من كان مهملاً لها أو غير مبالي فلن يجد توفيقاً يُلملمه حتى في أبسط الأمور كوقته الذي قد أصبح فُرطا، قال ربّنا تعالى: "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا".