﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾:
لاشيء لاشيء يهذّبك، ويؤدّبك، ويرشدك، وينهض بروحك كمثل ملازمة آي القرآن، صدّقني، متى ما جعلته صاحبك الأول والأقرب أخذ بروحك لا شعورياً نحو معالي الأمور وشريفها، ونقّاك من سفاسف الأمور وقبيحها، وكلما تمسّكت به أعزّك وآنسك وأكرمك في الدُّنيا والآخرة.
﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ﴾:
في ختام قصة يوسف عليه السلام: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ) بُعده عن والده لطف، رميه في البئر لطف، شِراؤه بدراهم معدودة لطف، فتنة امرأة العزيز لطف، وسِجنه لطف، ليصبح بعدها ملكاً على مصر، فلولا سلسلة الابتلاءات التي مرّت به لما نال هذا التمكين العظيم .. أيضيق صدرك للبلاء بعد هذا؟
﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ • ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾:
قد يُبعد الله عنك شيئاً تحبّه فينفطر قلبك على فواته وتحزن على خسارته، لا تدري لعلّ الله أبعده عنك كي لا يضرك في دينك فيكون سبباً في بعدك عن ربك أو في دنياك فيكون سبيلاً في شقاء حياتك، علّقها في جدار قلبك: بأنّ الله لا يمنع بخلاً ولا عجزاً وإنما رحمة ورأفة وعناية ولطفاً بعباده.
﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾:
السلام تحيّة أهل الجنان، وبها تطمئن النفوس والأبدان، لو فتّشت طويلاً بين المعاجم اللغويّة عن كلمات يسيرة تبني بينك وبين الناس صرحاً من المودّة والألفة فلن تجد كمثل تحيّة أهل الإسلام .. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ • ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ • ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ • ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:
عندما تغلق الدنيا بوجهي أردّد "لعلّ الله يُحدثُ بعد ذلك أمراً"، وإذا سمعت كلاماً يؤذيني أكرّر "ولا يحزنك قولهم"، وإذا توالت عليّ الابتلاءات أتذكّر "وبشّر الصابرين"، وإذا سقطت مراراً أُسند روحي على "إنّ الله على كلّ شيء قدير" .. القرآن معكازك الوحيد إن أسقطتك الحياة.
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾:
والله لو كانت ذنوبك كعدِّ قطراتِ الماءِ وذرّات الهواء ولو بلغتْ عنان السماء ثم أتيتَ خالقك الكريم تائباً منيباً ورجعتَ نادماً مُنكسراً لغفرها لك الرحيم ولا يُبالي. إذا رأيت من نفسك أنك استثقلت فعل الطاعات، وقصرت بقراءة القرآن، ومال قلبك عن فعل الخيرات، استند على هذا الدعاء ولا يجف لسانك عنه "اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" اجعله نصب عينيك ثم حدّثني بعدها عن انشراح قلبك وسكينة روحك وعن لذّة شعور ما زرع الله في قلبك أثناء العبادة.
﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾:
قد لا يدرك أحد من البشر حجم مخاوفك وأحزانك وغصّة حلقك وما يعتري قلبك، حينها تذكّر أن الله هو رفيقك الدائم وأنّه أقرب إليك من نبضات قلبك ومخارج حروفك وأنين صدرك، طبطبْ على قلبك وردِّد "أوليس اللَّه بأعلم بما في صدور العالمين" وتأكد بأن ألم قلبك سيزول عندما يكون في ظلال معيّة الله.
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾:
قد يُبعد الله عنك شيئاً تحبّه فينفطر قلبك على فواته وتحزن على خسارته، لا تدري لعلّ الله أبعده عنك كي لا يضرك في دينك أو دنياك فيكون سبباً في بعدك عن ربّك أو في شقاء حياتك وتعاستها، كن على يقين بأنّ الله تعالى لا يمنع بخلاً ولا عجزاً وإنما رحمة ورأفة وعناية ولطفاً بعباده.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾:
أنت لا تعلم إلى أيّ درجة الله رحيمٌ بك، لا تعلم كيف يُسخِّر لك الأشخاص والمواقف والأحداث وحتى الصُّدف والمفاجآت، لا تعلم كيف يُبعد عنك ما تحبّه لشرٍّ لا تدركه، وكيف يقرّب لك ما لا تحبّه لخيرٍ لا تعرفه، فالحمد لله على ما لم نُحِط به خبراً.