﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ • ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾:
نوحٌ دعا ربّه بثلاث كلمات "أنّي مغلوبٌ فانتصرْ"، وسليمانٌ دعا ربّه بثلاث كلمات "وهبْ لي مُلكاً" .. فاستجاب الله لهم، عند دعائك لا تحتاج إلى عبارات عديدة لكي ترى الأثر بل تحتاج إلى صدق قلبك والإخلاص مع ربّك لا غير، فالله يريد من دعاء عبده انكسار قلبه وإخباته وليس صياغة عباراته فحسب.
﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:
لا تلجأ إلى قولك "حسبي الله ونعم الوكيل" فقط إذا عجزت وضعفت وفقدت بصيص الأمل، بل قُلها دائماً - ولو كنت قوياً قادراً - مُستشعراً معيّة الله وكفايته لك، فأوّل سُلّم الخير والتوفيق أن تعلّق قلبك بالله دائماً مهما كانت حالتك، حقّاً؛ ما نحنُ بشيءٍ دون عناية الله ورعايته.
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ • ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ﴾ • ﴿لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا﴾ • ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ﴾:
• في الغار: "إنّ الله معنا".
• في بطن الحوت: "لا إله إلّا أنت".
• في الكهف: "لن ندعوا من دونه إلهًا".
• في السجن: "ما كان لنا أن نُشرك".
كلمة التوحيد نجاة عند نوازل الدّهر، ومدبّرة عند ضعف الأمر، وشفاء عند تكالب الغموم والهموم، ردّدها في حلّك وترحالك وانظر بعدها إلى أثرها في روحك وحياتك.
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
من أصدق الأدعية وأسرعها استجابة "دعاء المُضطر"، لأنّه يدعو ربّه وقد خيّبته أيادي البشر وأيّسته الدنيا وضاقت عليه من كلّ صوبٍ وناحية، وتيقّن أن المُلتجأ الوحيد والمسلك الفسيح أن يتّجه لله الكريم بكلّ ما أُوتي من قوّة، اجعل دعاءك كدعاء المضطرِّ ولن يردّك الله خائباً.
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾:
ما بالك تخاف من الأشياء قبل حدوثها؟ .. لا ترهق نفسك بكثرة التفكير وكيف سيصبح ويصير، أبعد فكرك وتفسيراتك ومخاوفك عن الأقدار القادمة فهي في علم الله، وإذا نزل عليك البلاء فكن على يقينٍ بأنه محفوف بالألطاف الخفيّة بقدر لا تتخيّله، املأ قلبك توكلاً ويقيناً حتى تعيش مُطمئن الحال والبال.
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
بينما كنت أتلو القرآن، مررت بآية: (فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قُرَّة أعين ..) فاستوقفتني كلمة "قُرَّة أعين" فبحثت عن المعنى فوجدته؛ هو الدمع البارد الذي يخرج ويفيض من العين عند شدة الفرح، وصفٌ يجعلك تتمنّى الجنة ولو حبواً، فاللهم قُرّ أعيننا بأعزّ أمنياتنا في الدنيا والآخرة.
﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾:
لا تغتر بطول فترة استقامتك، فهي ليست ضماناً لك من انتكاسة قلبك، ولقد شبّه النبي (ﷺ) القلب بريشةٍ ملقاةٍ بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهراً لبطن، وأعظم تقلبات القلب أن ما يبقى بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيكون من أهل النار، فاللهمّ ثباتاً حتى نلقاك.
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾:
انشراح الصدر، كل ما في هذه الدنيا لا يساوي شيئاً أمام هذه النّعمة، ستدرك قيمتها عند أول انقباضٍ ينقضّ على صدرك، يجعلك تتنفّس الحياة من ثُقبٍ صغير، ولهذا كان أوّل تفضّل منَّ الله به على محمّد (ﷺ)، فقال سبحانه: "ألم نشرح لك صدرك"، نصيحة عابر؛ لا يجفّ لسانك عن قول "ربّ اشرح لي صدري".