﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾:
النذارة باليوم الآخر في القرآن هي أول الكلام وآخره وعلى ذلك وجب أن ينبني الخطاب الدعوي في كل مكان وهذه "قاعدة كلية قطعية" مستقرأة من نصوص القرآن والسنة (فالإسلام دين أخروي بالقصد الأول).
﴿الْجَبَّارُ﴾:
لا تكاد تخلو حياة الإنسان من كسور سواءً كانت تلك الكسور حسية أو معنوية. ومن يجبر تلك الأبدان والخواطر المنكسرة إلا الرب الجبار سبحانه؟! في معنى اسم الله (الجبار) يقول السعدي: هو الجابر للقلوب المنكسرة، ولمن لاذ به ولجأ إليه .. اللهم جبراً لعبادك المنكسرين.
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾:
نحن لا ندافع عن رسول الله (ﷺ) لأنه بحاجةٍ إلى كلماتنا الهزيلة لا والله فقد تكفل الله بنصره (إِنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئينَ) ولكننا بحاجة إلى التوفيق حين نُسأل في تلك الحفرة الضيقة: يا فلان من رسولك؟، ورضي الله عن حسان حين قال: هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاء.
﴿وَلَقَد آتَيناكَ سَبعًا مِنَ المَثاني وَالقُرآنَ العَظيمَ﴾:
فجعلها في (سياق المنِّ) مُوازيةً لكل القرآن العظيم بما ثنى فيها من كل حقائق القرآن حتى لكأنها هي كل القرآن!.
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
الاعتداد بالنفس والاستغناء عن العون الإلهي زمن الشدة من أظهر صور قسوة القلب (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون)، قال ابن القيم: "أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك".
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾:
حين ننشغل بدنيانا ونغفل عن هذا اليوم القادم فنحن لا نغفل عن يوم عادي أو يوم مهم فقط إننا نغفل عن يوم وصفه الله بقوله: (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرونَ وَراءَهُم يَومًا ثَقيلًا).
﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾:
الحقيقة التي يجب أن نستحضرها دوماً أن هذا اليوم بالنسبة لنا كأفراد قريبٌ وقريبٌ جداً فربما يكون غداً بل ربما يكون الليلة .! قال رسول الله (ﷺ): القبر أول منازل الآخرة. نسأل الله الرحمة والعافية والسعادة الأبدية للجميع.