﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾:
حتى مع وجود الأنبياء في المجتمعات لم تكن الدعوة إلى الله حصراً عليهم (وَجاءَ مِن أَقصَى المَدينَةِ رَجُلٌ يَسعى قالَ يا قَومِ اتَّبِعُوا المُرسَلينَ) الدعوة إلى الله مسؤولية كل مسلم بحدود علمه وقدراته وليست مهمة مرتبطة بشكل معين أو شهادة علمية محددة.
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾:
متابعة المشاهير الذين يستعرضون مظاهر البذخ في حياتهم من أكبر أسباب الشعور العام بالفقر والنقص. وحتى نرتاح علينا أن نتذكر أن "غض البصر" عن مظاهر الترف في حياة الآخرين أدب قرآني كريم يورث النفس الطمأنينة والرضا بما قسم الله بعيداً عن أمراض المقارنات السامة. تأمل وصية الله لنبيه (ﷺ): (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى).
﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾:
الإنسان الذي ليس له اهتمامات أوسع من نفسه ومصالحها ومتعتها يولد صغيراً ويعيش صغيراً ويموت صغيراً. فهذا النوع من "الحياة الضيقة" لا يليق إلا: بالأطفال وصغار النفوس. وتأمل الوصف القرآني لهذه النفس الأنانية (وطائفة قد اهمتهم أنفسهم) يقول الطبري: هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم.
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾:
بقدر ما تتسع نفس الإنسان للناس مهما كانت أحوالهم سيئة وأخلاقهم رديئة تكون صلاحيته للدعوة إلى الله. فالدعوة تحتاج إلى صدور رحبة لا تستبعد صلاح أحد ولا تكاد تيأس من أحد وعندها من الأمل ما يؤهلها للوقوف أمام أكبر طغاة الأرض لتعرض عليه الحق بكل أدب وهدوء: هل لك إلى أن تزكى؟
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾:
الذل بين يدي الله عز، والفقر بين يدي الله غنى، والضعف بين يدي الله قوة، والعجز بين يدي الله قدرة، والخوف بين يدي الله أمن، والكسر بين يدي الله جبر، والحيرة بين يدي الله هداية، والشتات بين يدي الله اجتماع، لن تكتمل أحوالنا حتى نعترف بنقصنا بين يدي الله "رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير".
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾:
أكثر العبادات دلالةً على اليقين بالله وأسمائه وصفاته عبادة الدعاء .. فلا يكاد الداعي يرفع يديه للدعاء إلا وهو يوقن: بأن هناك من يرى ضعفه ويسمع نجواه ويعلم حاله يرحم ويغفر ويشفي ويرزق ويجبر ويغني ويلطف ويهب ويستر ويقدر على كل شيء ... وفي الحديث: الدعاء هو العبادة.
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾:
في الآية (٤) حقوق للنبي (ﷺ):
١- الإيمان به.
٢- توقيره.
٣- نصرته.
٤- اتباع شرعه.
• هذه الحقوق لها لوازمها وقد تكون بعض اللوازم أوجب من غيرها لحضور وقتها.
• في حال الاعتداء تجب النصرة "انصر أخاك" فكيف بنبيك؟
﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾:
بأقل من لمح البصر وبدون مقدمات يبدل الله الأمن إلى فزع والطمأنينة إلى خوف ليظهر لعباده شيء من قوته وقهره. (هزة أرضية).
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾:
ثمة أشخاص يرحلون عن دنيانا "رحيل جزئي" ولست أقصد أن بقائهم معنا مرتبط بالذكريات الجميلة التي صنعوها في حياتنا فقط بل أشعر أن جزءاً من ذواتنا وصفاتنا مأخوذٌ منهم فهم باقون فينا وإن رحلوا عنا. وعزاؤنا بفراقهم أن الموت مجرد "فراق مؤقت" يتبعه لقاء خالد بإذن الله.