﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
مِنْ أعظم حالات الاضطرار، وأصدق مقامات الافتقار: أن تدعو الله فيما أهمّك وأنت عاجزٌ قد انقطعت عنك كل أسباب الدنيا، فترفع يديْك إلى الله وتُناجيه في خلواتك ثقةً في الله وحُسْنَ ظنٍّ به أنّه الرحيم يجبرُ كسْرك فيما أحزنك، ويقوِّي عزيمتك فيما أعْجزك، ويُكرِمُك فيما مُنِعَ عنك.
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:
إنْ مسّك الضُرُّ فالجأ إلى الله؛ لا تحتاجُ إلى كثير كلمات؛ فقد تُزاحِمُها الدموع وتضيع بين الآهات، وقد يُثخِنك همُّ البلاء فلا تستطيعُ الحِراك؛ فقط أيْقِن بأنَّ الله أرحمُ الراحمين؛ سيكشِفُ ما بك ويُغيِّر حالك ويُعطيك كل ما تتمنَّى: (أنّي مسّنيَ الضُرُّ وأنت أرحمُ الراحمين).
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
ما ابتهلَ المُضطرُّ إلى الله بشيءٍ من الدعاء بمثل التوسُّل إلى الله بالطاعات الخفيّة؛ فهو مُفتقِرٌ إلى الله بضعفه؛ مُعترِفٌ لله بمنَّته عليه أن وفَّقه للطاعة؛ مُصدِّقٌ بوعْد الله لمن أطاعه؛ مُستنجِزٌ لثواب الله في تفريج همومه. لا غنى لك عن الدعاء؛ هو المُوجِّه لحياتك، يجعلُك دائم الرِّضا عن الله، يُقوي عزيمتك، يُريح قلبك، يُطمْئِنُ نفسك، يشرح صدرك؛ ومن أراد الله به خيراً أيقظ قلبه عند تعسُّر أموره وتغيُّر أحواله إلى التشبُّث بالدعاء؛ فلا يجد له مخرجاً ولا فرَجاً ولا سعادة إلاَّ في الدعاء.
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:
الدعاء إذا صدَرَ من شخصٍ استشْعَرَ ضعفه وفقره إلى الله وقوة الله وغناه؛ لم يفتُر عنه صاحبه أبداً، ولم يمنعه أي مانع؛ تأمَّل في شدَّة الكرْب الذي أصاب أيوب (ﷺ) وهو في فراش المرض والبلاء؛ قال وكله ثقةٌ في الله: (أنِّي مسَّنيَ الضُرُّ وأنتَ أرحمُ الرَّاحمين) فاستجاب الله دُعاه.
﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾:
في السُّجودُ قُرْبٌ مِن الله واقترابٌ مِمَّا ترجو حصوله في حياتك؛ فما ظنُّك بالكريم الرَّحيم وأنت تشكو إليه ما أهمَّك في سجودك - في مكانٍ وزمانٍ لا يراك فيه أحدٌ مِنَ الناس - إلاَّ أنَّه سُبحانه سيُكرِمُك ويَرحمُك ويُؤنِسُك بلذَّة مُناجاته.
من فضل سورة ﴿البقرة﴾:
إلى مَنْ يُعاني التعب في حياته بسبب كثْرة همومه، إلى مَنْ أرهقه البلاء، إلى مَنْ فَقَدَ طعم الحياة وتعسَّر عليه كل شيء، إلى مَنْ ظنَّ حُزْنه سيطول: أوصيك بقراءة سورة البقرة ودوام ذِكر الله، والإلحاح في الدعاء، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وإحسان الظنِّ بالله.
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾:
لا ترْكَن إلى خواطرك السلبية وما يوسوس به الشيطان عندما تقتحِمُ الهموم أسوار قلبك، وتُحيطُ بك الكروب، وتضيق نفسُك بتعسُّر أمورك؛ بل دافع خواطرك الجامحة وخطرَات الشيطان الواردة: بالدعاء؛ فما رأيتُ مَنْ تعلّق به فخُذِل في حياته، وما سمعتُ من تمسَك به فحُرِم التوفيق في أموره.
﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه﴾:
مَن اعتاد الشكوى إلى الناس تخبّط وتحيّر وتناقض وفَقدَ حلاوة الدعاء في قلبه؛ لأنّ الناس يختلفون في رحمتهم به وفَهْمِهم له؛ ومن شكى حاله إليهم لا بُدّ وأن يقع في التخبُّط والحيرة والتناقض نظراً للتباين في قلوب الناس تجاهه وإدراكهم لحاله؛ ومَنْ نسيَ الله فأنَّى يجد حلاوة الدعاء!
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾:
لا تطغَ لا تظلم لا تتكبر مهما كنت متمكناً ومهما كانت الظروف تخدمك ليس فقط لأن الطغيان والظلم والكبر رذائل أخلاقية ولكن أيضاً لأن تمكنك قد يزول والظروف قد تتغير (وتلك الأيام نداولها بين الناس) وتذكر دائماً أن الله عبر عن "سُنة التداول" بصيغة المضارع التي تفيد التجدد والاستمرار.