﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾:
حب الطاعة رغم ما فيها من كلفة ومشقة وبغض المعصية رغم ما فيها من لذة وموافقة للهوى أثر من آثار الله الخفية في نفس المؤمن (وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإيمانَ وَزَيَّنَهُ في قُلوبِكُم) وليس بين نور الإيمان وظلمة الكفر إلا ضوء هذه الزينة.
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾:
في اللحظة التي ندرك فيها معنى أن الله قال: (ولا تنسوا الفضل بينكم) في سياق أحكام الطلاق (قبل الدخول) والحياة الزوجية وأدت في لحظاتها الأولى والتي لم تخلو غالباً من الشقاق والخلاف سندرك عندها قيمة حفظ المعروف في الحياة الزوجية التي امتدت إلى أبعد من هذا وامتلئت بلحظات الود والوئام!
﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾:
مجرد نسبة المغفرة إلى الله يدل بالضرورة على عظمة هذه المغفرة وسعتها فكيف وقد أكد الوحي هذا المعنى صراحة (إن ربك واسع المغفرة) فدل على أن هذه المغفرة من السعة بحيث لا تضيق إلا عن شقي محروم. "قال الله: يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي".
﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾:
ساءت ظنونهم بالشريعة لوجود الخلاف في تفسيرها وحسنت ظنونهم بالقوانين الوضعية رغم وجود الخلاف في تفسيرها أيضاً وهذا يدل أن المشكلة عندهم ليست في آليات فهم النصوص بقدر ما هي مشكلة مع مصدرها (وَإِذا دُعوا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَريقٌ مِنهُم مُعرِضونَ).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾:
مراعاة نفسية المحتاج بعد الصدقة لا تقل أهمية عن الشعور بحاجته قبل الصدقة والشريعة التي حثت على الشعور بالمحتاج ومساعدته نهت عن تعييره والترفع عليه (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) الحذر يا جماعة من بعض الكلمات التي قد تبطل الصدقة وكأنها لم تكن.
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾:
علمتني سورة التوبة أن منهج المنافقين في التعامل مع صدقات المحسنين يختلف باختلاف (مبلغ الصدقة): فإن كانت الصدقة كبيرة شككوا "بنية" المتصدق، وإن كانت الصدقة يسيرة شككوا "بفائدة" هذه الصدقة.
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾:
إن كان المعنى الظاهر للحرمان عدم تحقق الرغبات فإن المعنى الباطن له عدم سؤال الله تحقيق تلك الرغبات لا سيما في الأوقات التي تفتح فيه أبواب العطاء على مصرعيها. عندما ينزل المطر وفي آخر ساعة من يوم الجمعة فليس بينك وبين حاجاتك إلا رفع اليد والإلحاح في المسألة .. (ادعوني استجب لكم).