﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾:
رحمة الله ليست مفهوم نظري ندرك معناه يوم القيامة بل هو معنى مشاهد ومحسوس في هذه الحياة وتجلياته أكثر وأكبر من أن نحصيها (فَانظُر إِلى آثارِ رَحمَتِ اللَّهِ كَيفَ يُحيِي الأَرضَ بَعدَ مَوتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحيِي المَوتى) ومن رحمته أنك لا ترى رحمته إلا برحمة من رحماته.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾:
دعوة أهل الكتاب إلى الحق من خلال إحالتهم إلى ما وافق الحق من مصادرهم ليس فقط أسلوب لا بأس به في الدعوة بل هو أسلوب قرآني أصيل وشواهده متعددة (قُل فَأتوا بِالتَّوراةِ فَاتلوها إِن كُنتُم صادِقينَ) • (قُل كَفى بِاللَّهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ).
﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾:
إن كانت حفاوة الأنصار بالمهاجرين تدعو للعجب فالأعجب بالنسبة لي تلك المشاعر الكامنة في نفوسهم والتي ما كنا لنطلع عليها لولا أن كشفها لنا الخبير بذات الصدور بقوله "(يحبون) من هاجر إليهم".
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾:
إذا كان كسوف الشمس - حجب ضوءها لفترة مؤقتة - أمر عجيب فإن سطوعها كل يوم أعجب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾:
من أكثر الأفكار المفزعة التي تراودني عند حلول الكسوف أن الرب القادر على حجب ضوء الشمس عن الأرض هو القادر على حجب نور الهداية عن القلوب (وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ)، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾:
من سنن الله تعالى الثابتة والمطردة في المجتمعات الانسانية "سنة التداول" ولا يزال التاريخ يؤكد نفاذ هذه السنة التي عبر عنها القرآن بصيغة المضارع الدالة على الاستمرار كلما توفرت ظروفها الموضوعية (وتلك الأيام نداولها بين الناس) لا تطغَ مهما كنت قوياً فالعالم محكوم بسنن لا تحابي أحداً.
﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾:
الخطاب الدعوي الذي يُعبر عن هموم الناس ويدافع عن حقوقهم جدير بأن يكون له صدى في قلوبهم فكما أنه مصدر للهداية من جهة الخير الذي يدعو له فهو أيضاً مصدر للأمن من جهة الحقوق التي يدافع عنها (فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم) فلم يكن النهي عن تعذيب الناس مطلباً هامشياً في دعوة موسى (ﷺ).
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾:
(تتضاعف الأجور في اشتداد المجاعات)؛ (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) قال ابن عباس: ذي مجاعة. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد. والسغب: هو الجوع. وقال إبراهيم النخعي: في يوم الطعام فيه عزيز. وقال قتادة: في يوم يشتهى فيه الطعام.
﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾:
"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم" لا يأتي الشيطان بصورته الخبيثة ويعلن أهدافه بوضوح لكنه يحقق التحريش بطرق خفية فربما سمى الغيبة كلمة حق والنميمة نصيحة والتشهير غيرة على الدين وسوء الظن فطنة والبهتان بعد نظر!