﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾:
أصدقُ ما يكون الدعاء: عندما تنقطع عنك كل أسباب الدنيا ؛ عندما تُغلَقُ جميع الأبواب في وجهك، عندما يَحارُ عقلُك في تفسير ما حصل ويحصل، عندما يعجز فِكْرُك عن استشراف المُستقبل؛ فلا يسمعُك ولا يعلمُ حالك ولا يكشِفُ الضرَّ عنك إلاَّ الله؛ هنا يكون الاضطرار وصِدقُ الافتقار.
﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾:
الدعاء أثناء السجود له طعمٌ خاصٌ وأثرٌ بالغ؛ ففي السجود ينقطع نَـظَرُ العبد عن كل الشواغل والصوارف، وفي السجود يشعر بانكساره بين يدي الله، وفي السجود يكون أقرب ما يكون العبد من الله؛ فيكسوه جلال هذا القُرْب وروحانيته ما تنهمر معه دموعه ويَرِقُّ فيه قلبه.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾:
مِنْ رحمة الله بك وتوفيقه لك أن لا تنقطِعَ عن الدعاء أبداً؛ فكلما تحقَّق لك ما تدعو الله به ابتلاك الله بمنْعٍ جديد تدعو الله فيه، وكلما انكشف عنك بلاءٌ طال دُعاؤك فيه ابتلاك ببلاءٍ آخر يُقبِلُ بك على الدعاء من جديد؛ وهكذا تظلُّ حياتك كلها في منعٍ وعطاءٍ وبلاءٍ ودعاء. ثقتُك بأنَّ دُعاءك لن يضيع عند الله تُورِثُك المُداومة على الدعاء، وحُسْن الظنِّ به، وصِدق التوكل عليه سُبحانه، والصبر على انتظار الفرَج، والفرَح برحمة الله، والرضا عنه.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾:
مفتاح الدعاء: أن تشعر بافتقارك إلى الله، وأنه لا أحد يسمعُك ويعلمُ حالك إلاَّ الله، وأن تشتاق إلى الدعاء شوقك لأعظم ملذَّات الدنيا، وأن تفِرَّ من تعب البلاء إلى راحة الدعاء.
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾:
قد تفقِدُ المال والجاه، قد تفقِدُ الأُنْس والأصحاب، قد تفقِدُ الصحَّة والعافية، قد تفقِدُ الأولاد وزينتهم، قد تفقِدُ حنان الأب والأم، قد تفقِدُ الحياة الزوجية، قد تفقِدُ صفاء الحياة، تفقِدُ كل شيءٍ فلا يكون معك أحد؛ فتصبر؛ فيكون الله معك يُغنيك عن كل أحد.
﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه﴾:
لن تُواجه الهمَّ الذي لا تستطيع البوح به، أو البلاء الذي طالت عليك مرارته: إلاَّ بالصبر والشكوى الى الله .. تأمَّل في الهمِّ المُؤلم والبلاء الطويل الذي أصاب يعقوب (ﷺ) إذ قال: (فصبرٌ جميل) • (إنّما أشكو بثِّي وحُزني إلى الله). عاقبة الصبر خير، والشكوى إلى الله عِزٌّ وسلوان.
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
يُعاني مِن شدّة الكرْب وطول البلاء، حتى يَصِلَ إلى مرحلةٍ تنقطِع عنه فيها الأسباب، ويجفوه الأصحاب، وتُظلِمُ عليه الدنيا وتُغلَقُ في وجهه الأبواب؛ فلا يذكُر وهو في هذه الحالة إلاّ الله: ليقينه بقُدرته وقُرْبه وسَعَة رحمته وعظيم كرَمِه.
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
الدعاء أعظمُ الأسباب التي تبذلُها لحصول ما تتمنّى أو دفْع ما أهمّك؛ وينبغي نسيان كل سببٍ عند الانشغال بالدعاء؛ فهو علامة صِدق الاستعانة بالله ودليل الافتقار إليه، ومن أعطى الدعاء حقّه من حضور القلب وحُسْنِ الظنّ بالله وقوة الثقة به وصِدق اليقين: سخّر الله له كل أسباب الفرَج.