﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾:
من يستطيع نسف الجبال في لحظة قادر أن يزيل همك في لحظة قادر ان يفرح قلبك في لحظة قادر ان يغير حالك في لحظة فقط توجه إليه سبحانه (وقل: يا رب).
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾:
وأنت تسير على أراضي الله الواسعة، حاول أن تجعل لك فيها أثرًا ينفعك يوم القيامة، وأبسطها وأعظمها "ذِكر الله" أتضمن أن تأتي لتلك الأرض مرة أخرى؟ لا تودعها إلا وقد عملت فيها عملاً صالحًا تلقى الله به، ألا تُحب أن تكون أراضي الدنيا شاهدةً لك عند ربك؟ بما فيها وعليها؟
﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ • ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾:
ليس كل ألمٍ أو بلاءٍ أو تعبٍ أو فقرٍ أو مرضٍ أو مُصيبةٍ هي نهاية الحياة في عينيك؛ تذكَّر: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) • (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾:
في ليلة القدر تستنسخ الملائكة مقادير العباد من هذه السنة إلى السنة القادمة؛ حياتهم وموتهم وأرزاقهم وسائر أقدارهم؛ والقدَرُ سرُّ الله في خلْقِه؛ لذا نسأل الله في هذه الليالي من خيري الدنيا والآخرة، ونطلبه سُبحانه في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا، فرحمة الله وسِعَت كل شيء.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾:
لا ترفع يديٌك في الدعاء بنفسٍ مُحبَطةٍ وقلبٍ يائس؛ لا تقُل فات الأوان وانقطعت الأسباب وذهب العمر وتفارط البلاء؛ فالدعاء يقينٌ وروحٌ وتفاؤل؛ يَصِل الله به الأسباب، ويُبارك به العُمُر، ويكشف به البلاء؛ ولن تأخذ من الدعاء ثمرته حتى تعيش روح الدعاء وعبوديته وحلاوته.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾:
لحظات الدعاء التي تدهمك فيها الدمعة وتخنُقُك فيها العبْرة فتشعر بالافتقار والانكسار لله: هي أجمل لحظات المُناجاة وأعظم أوقات بثِّ الشكوى إلى الله؛ فاحرص على الدعاء فيها بكل ما في قلبك، فهي أحرى أوقات الإجابة وأسرعها تحقُّقاً وكرماً وفضلاً من الله.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾:
مهما ضَعُفَت نفسُك عن الدعاء ودبَّ الفتور إليها جاهد نفسك في أوقاته الفاضلة، ذكِّر نفسك بعظيم فضل الله وواسع كرمه، استشعر أنك تُناجيه وتشكو إليه وأنه يسمعك ولا يخفى عليه حالُك، اقطع أملَك من الناس ولا تتعلَّق إلاَّ بالله؛ واصبر فالعاقبة للصابرين، وسوف يفتحُ الله عليك.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾:
عوِّد نفسك الدعاء في كل وقتٍ وعلى كل حال، وفي كل دعاءٍ استحضر عظَمَة الله وواسع رحمتِهِ وكريم عطائه؛ فالله يُحبُّ من يسأله في كل وقتٍ وفي كل شيء، وهو سُبحانه يسمعك عندما تنشغل عنك الأسماع، ويعلم حالك عندما يجهلُ الناس حالك، ويرحمُ ضعفك عند افتقارك إليه وانكسارك بين يديْه.