﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾:
قال: هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟ قالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخُرجنا من ديارنا وأبنائنا! (فلما كُتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم) في كل زمن يتكرر هذا المشهد: الكل يتكلم؛ عند المواجهة تسقط الأقنعة؛ القلة هي الثابتة.
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾:
من أسماء الله المؤمن ومن معانيه: أنه تعالى أمانٌ للخائفين. ففي أشد ظروف الخوف والترقب تنزل الأمنة من أمنات الله فتغمر النفس مشاعر الأمن والسكينة دون مبالاة بالمخاطر القريبة! (إِذ يُغَشّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ) أمنةً واحدة حولت معسكر الجيش ليلة المعركة إلى مهجعٍ للنوم!
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾:
التدبر في معنى اسم الله (الولي) يبعث في النفس مشاعر الطمأنينة والراحة مهما كانت ظروف الحياة متقلبة وصعبة. فوليك: الذي يرعاك ويدبر شؤونك ويعلم احتياجاتك ويقضيها لك. ماذا لو كان وليك القائم بأمورك هو القادر الغني القوي؟، (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين).
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾:
التباهي بكثرة الحضور في المناسبات الاجتماعية واستعراض ذلك في وسائل التواصل(وبإعلانات مدفوعة) تُصدر بعناوين نحو: (حضور غفير عند فلان وإغلاق الشوارع المؤدية إلى فلان) تكثرٌ بالجماهير وليس إكراماً للضيوف!؛ قال "السعدي": لم يذكر المتكاثر به ليشمل كل ما يتكاثر به المتكاثرون.
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾:
المنيبون الأوّابون .. العائدون إلى ربّهم .. لا يضُرَّنّكم همز المثبّطين ولمزهم إذا ما رَأوكم مقبلين على الطاعات، ذروهم يتغامزون وراء ظهوركم واجمعوا قلوبكم فالزمن زمن مغفرةٍ وعتقٍ، ورحمةُ الله أوسع من كل شيء.
﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾:
عندما ترك سيدنا إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر وابنه اسماعيل رضيعًا في عَرض الصحراء بدون طعامٍ وماءٍ ومأوى، لم يدعُ لهم بالأمن والأمان والرزق، بل قال: (ربنا ليقيموا الصلاة) لأنّ الصلاة جالبةٌ لكل الخيرات.
﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾:
وإذا شعرتَ بأنَّ الحياة تزيد مِن اختناقك فاختبئ عنها، واعتزِل الخلق، وخُذ نفسك في رحلة إلى القرآن والأُنس بالله.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾:
كلما بكَّرتَ بتلاوة وِردك من القرآن حافظتَ عليه، ومع التأخير تزداد فرص التقصير، فالتأخير يجعل المحافظة عليه أشق! التمس دعوة نبيك: (بورِك لأمتي في بكورِها).
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾:
اصنع ذاكرتك من لُطف الله ورحمته، لا تصنعها من الأحزان والآلام! حتى إذا جاءك يوم عُسرة، وجدتَ ذاكرةً حسنة عن أيام الله تُخرجك من ضيق اليأس إلى سعة الأمل.