﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا • وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾:
النفس إن تركتَها كانت سفيرة إبليس لديك وعونه عليك، وإن ألزمتها الموعظة الدائمة والندم على كل ذنب صارت نفساً لوّامة وإن استمر ذلك منها حتى صار عادة لها، ابتعد الشيطان عنها فصارت نفساً مطمئنة.
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾:
كل بُعْدٍ عن القرآن هلاكٌ تتآكل فيه النفس ولا يبقى فيها إلا أشلاء الحيرة وأثقال الاختناق! (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) وكل بصيرٍ في حاجةٍ إلى تفقد مصابيح صدره، ولا يُبقي صدرَك منيرًا مثلُ كلام رب العالمين يصب فيك الهدى والشفاء والسكينة صبًّا.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾:
انتكاس المرء عن آيات ربه لا يحدث فجأة؛ ولكنه ينسلخ عنها رويدًا رويدا .. دون أن يشعر فيتساهل تارةً، ويتميع تارةً أخرى، ويُقصَّر مرةً ثم يتبعها مرات حتى يستمر في الاجتراء ويتهاون في شأن الحرمات، ولئن لم يستنقذ نفسه ويمن عليه ربه بيقظة تُنبهه أو موعظة يستفيق بها؛ فقد يتم الانسلاخ ويكتمل الانتكاس وحينئذ يجد عدوه في انتظاره ليجهز عليه: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ).
﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾:
إنّ محافظتك على وِردك اليومي من القرآن وتدٌ في غرز ثباتك، ودّ الشيطانُ لو تغفُل عن سلاحك ومتاعك فيميل بجنده وشهواته عليك ميلةً واحدة.