﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
كلما أذنبت ذنبًا قٌـــل في نفسك: خسرت معركة، ولم أخسر الحـــــرب! لا تبتئس، ورمّم نفسك بوضوء وركعتين استغفرْ على الأصابع التي أذنبتْ، واقرأ القرآن بنفس العين التي نظرت إلى حرام، أنين التائبين عند الله كمناجاة الطائعين، وما سمى نفسه الغفور إلا لأنه يريدك أن ترجع!
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
إنَّ امتناع إبليس عن سجدةٍ أمره الله بها، كان سبباً في طرده من رحمة الله!، ولكن لو تأمّلنا في حال إبليس، وفي حال تارك الصلاة من المسلمين لظهرَ لنا العجب!، إنّ إبليس رفض السجود لآدم، وتارك الصلاة يرفضُ السجود لرب آدم، فسبحان الله ما أرحمه، وما أحلمه على هذه الأمة!، إنّه ينادي عباده للعودة إليه صباح مساء، مهما عظم الجُرم، وكبرت الخطيئة، وطال الهجران!
﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾
يبتليكَ بالفقد لتعرف أن ليس غيره يبقى لكَ، ويبتليكَ بالخذلان لتعرف أنه أمانكَ الوحيد، ويبتليك بالتّعثّر لتعرف أنه لا يُقيمك غيره!، المصائب ليست دوماً للانتقام كثيرٌ منها للتَأديب، وتصحيح الطَريق!
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾
ليس المهم أين تكون، وإنما كيف تكون! المعدن الأصيل لا تغيـره الأيام، فلا يزيده الغنى والمنصب والشهادات إلا تواضعاً!، والخبيث خبيث، سواء أكان ماسح أحذية أو وزيراً!، في السجن قالوا ليوسف عليه السلام: "إنا نراك من المحسنين" وهو على كرسي الملك قالوا له: "إنا نراك من المحسنين" النبيل يبقى نبيلاً حيثما كان!
﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
لن أخاصمك، أنا لا أرفع سيفاً في وجه شخص أحببته، لا تهون عليّ العِشرة، ولن أنسى الفضل بيننا، لكن حين تصل الأمور إلى طريق مسدود، ويسقط شيء من الاحترام والثقة، أتوضأ وأصلي ركعتين ثم أقول: "اللهم اربط على قلبه وقلبي، وأبدله خيراً مني وأبدلني خيرًا منه" ثم أسلّم وأمضي، وأنا حين أمضي لا أعود!
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾
لا تعشْ قلقاً على المستقبل عِشْ ساعياً في رضى الله ولا تقلقْ، فَالمستقبل بيده وحده!، رزقكَ لن يأخذه غيركَ، ولكن عبادتكَ لن يقوم بها غيـــركَ، إنَّ الله سبحانه قد تكفَّل لكَ بالرزق، وطلبَ منكَ العمل!، فلا تنشغل بما تكفلَّ لكَ به وتنسَ الذي طالبكَ به!.
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾
يُدبَّر الأمر، فلم تقلق ؟! استندْ بيقينك على الله سبحانه!، المرض الذي نزلَ بكَ، شفاؤه عنده. والدَّين الذي أرهقكَ، سداده عنده. والهمُّ الذي أثقلكَ، زواله عنده. والضيق الذي كدَّركَ، انفراجه عنده. لُذْ بيابه دوماً! إنّ الكريم من الناس، يقضي حوائج الناس! فكيف بالله ؟!
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾
ليس قوة يد وبدن، وإنما قوة قلب وعقيدة، وأنتَ أيضاً: خُذ الكتاب بقوة! كُن راسخاً في إيمانك ثابتاً في عقيدتك. لو مالَ الناس كلهم، فاثبُتْ!، ولو انتكسَ الناس كلهم، فلا تتركْ صلاحكَ!، إنّ هذا الدين منتصرٌ بك، أو بدونكَ!، وحدكَ الذي ستخسر إن مضتْ القافلة ولم تكن فيها!.
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾
نحن في هذه الدنيا نمشي وفق قدر الله سبحانه، المرض الذي أصابكَ لم يكن بإمكانك تجنبه، والموت الذي نزل بحبيبٍ لكَ كان سيقع مهما حاولتَ، والوظيفة التي فقدتها كنتَ ستفقدها، ولو مسحتَ كل صباحٍ حذاء مديرك!، ويا للنبيَّ (ﷺ) كيف يربّتُ على القلوب: "اِعلمْ أنّ ما أصابكَ لم يكن ليخطئك، وما أخطأكَ لم يكن ليصيبك!" ويقول الحسن البصري: إِنَّا إن لم نُؤجر إلا فيما نُحبّ قلَّ أجرنا، وإن الله كريم يبتلي العبدَ وهو كاره ليعطيه الأجر!