كل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل ، وكذلك كل مذنب ذنباً ، وهو معنى قوله تعالى :{ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}
وربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله ، فظن أن لا عقوبة ، وغفلته عما عوقب به من عقوبة !
{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }
الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما
{ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة، وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك.
{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}
لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر،
• قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.
{ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ }
بهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا؟
تأمل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ }
فلو أن كافرًا تقرّب بسبيكة ذهبية بحجم الكرة الأرضية لينجو من النار ما قبل منه، بينما لو جاء أفقر مسلم مر على الدنيا كلها ،
فإن مآله إلى الجنة ، فهل تدرك نعمة الله علينا بالهداية للإسلام ؟!