يقف المؤمن خاضعاً والقلب مستيكيناً وهو يتفكر في قدرة ربه القوي العظيم في تقليب الجو : برودة ودفئاً وصحواً وغيماً وصفاءً وقترة ، كل ذلك في فترات قصيرة يغشاه ذلك وهو يتدبر قول ربه
{ يُقَلِّبُ اللَّـهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ}
.{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}
همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه، فكل خير سمعوا به، أو سنحت لهم الفرصة إليه، انتهزوه وبادروه..
ما من شبهة باطلة إلا وفي كتاب الله من الأدلة القاطعة ما يدمغها ويزهقها:
{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ }
بعد أن ذكر الله المناسك في سورة الحج قال: ( ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ) ففيه إشارة إلى أن الحج ليس أقوالا وأعمالا جوفاء,وأن الخير الكثير إنما هو لمن تنسك ,معظما لحرمات الله متقيا معصيته ولعل في افتتاح السورة بالأمر بالتقوى ,واختتامها بالجهاد في الله حق المجاهدة تأكيدا لذلك.