(لَا مِسَاسَ)
أراد موسى عليه السلام معاقبته، حين أراد السامري أن يجمع الناس حوله، ويجعل له أتباعاً، بأن ينفر عنه الأتباع، ويضطر إلى العزلة، فلا يلمس أحداً، ولا يلمسه أحدٌ ،بل يهرب منهم، ويطلب منهم عدم القرب منه ،وهذه عقوبة مناسبة له .(في المطبوع 15/9371)
(كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ)
خُصت حياة الأنبياء عليهم السلام بكلمة(القصص) وخُصت حياة النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة(السيرة)، والقصص هو شيء مميز في التاريخ ، والسيرة شيء مميز في القصص .(في المطبوع 15/9377)
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} ﴿١٠٥﴾
(فَقُلْ)
جاءت بالفاء ، وهذا يدل على أن السؤال لم يقع، بل سيقع منهم السؤال ،وقد وقع فعلاً كما أخبر الله عز وجل .
والسؤال عن الجبال لم يكن قد وقع منهم، والله تعالى أخبر نبيه أنه سيسأل عنها، وهذا كله يدل على جهالة المشركين، إذ أنهم أُخبروا أنهم سيسألون النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال ، ومع ذلك يسألونه كما أخبره ربه، في هذا القرآن الذي يسمعونه، ثم لا يمتنعون عن السؤال تكذيباً لخبر الله تعالى .
وسبب سؤالهم عن الجبال ، أنهم يرونها لا تتغير، ولا ينالها شيء مما يقع لبقية المخلوقات، من المرض والوفاة والهلاك .(في المطبوع 15/9390)
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} ﴿١١٥﴾
هنا جاء بنهاية القصة، ثم شرع في ذكر تفاصيلها، وهذا الأسلوب جاء أيضاً في قصة قوم لوط في سورة القمر، بدأ بالعقوبة ثم ذكر القصة {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴿٣٣﴾ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ ﴿٣٤﴾ نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ ﴿٣٥﴾ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ﴿٣٦﴾ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴿٣٨﴾ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ﴿٣٩﴾} سورة القمر.
والقصد من هذا الأسلوب، هو التشويق لمعرفتها .(في المطبوع 15/9420)
{فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ} ﴿١١٧﴾
كان السياق أن يقول ( فتشقيا) لأن المخاطب هما آدم وحواء ،لكنه خص آدم بالذكر "فتشقى" لأن الأساس أن الرجل هو الذي يعمل ويتحرك ،ويتعرض للشقاء، والمرأة لا يطلب منها العمل أو الحركة، إنما هي سكن للرجل {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ} ﴿١٨٩﴾ سورة الأعراف " (في المطبوع 15/9428)
جاء في هذه الآيات بظاهر وباطن ،فالآية الأولى :
الباطن : الجوع
الظاهر: العري.
والآية الثانية :
الباطن : الظمأ
الظاهر: تضحى
والله تعالى تكفل لهم بكل هذه الغرائز الظاهرة والباطنة (في المطبوع 15/9429)