(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور: ٢١) مَن ذا الذي يُغرِّر بنفسه بعد هذا ثقةً بعلمه، وتديُّنِه، وصبره، دون النظر إلى فضل الله ورحمته؟!
سد الذرائع: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) يؤخذ من الآية قاعدة سد الذرائع، فإذا كان المباح يفضي إلى محرم أو يُخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلةً لعلم الزينة، مُنع منه.
تدبر سورة النور له أثر عظيم في علاج التعلق بالصور والرسوم؛ لما في السورة من التزكية والنور: (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) والتعلق ظلمة في القلب، فإذا حل النور، انجلى الظلام وزكى الفؤاد.
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور: ٤٠) واللهِ؛ إنها الغاية في السفه، وقلَّة الدين أن نقرأ هذه الآية، ونتعلَّمها، ثم نتلمَّس النور من غير ربنا!
أنزل الله تعالى بعد مصاب النبي وأصحابه في أحد واستشهاد 70 منهم:
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ........ )
إلى قوله:
( ويتخذ منكم شهداء ) .
ابتلاهم ليرفعهم إلى أعلى درجات دار الخلود
وكان المنافقون حينها يقولون:
( لو أطاعونا ما قتلوا )
للتدبر العميق:
( وإذ قالت أمةٌ منهم
لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً
قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 164)
فلما نسوا ما ذُكِّروا به
أنجينا الذين ينهون عن السوء
وأخذنا الذين ظلموا بعذابٍ بئيس ٍبما كانوا يفسقون ( 165)
كن من الذين ينهون عن السوء